المعتدين، كما ميّز نبينا - صلى الله عليه وسلم - بين عقبة بن أبي مُعيط المحارب المعتدي وأمثاله وبين المطعم بن عدي المناصر والمغيث رغم أن كلا الرجلين كانا مشركين من عبدة الأوثان.
ومن لم يميّز في جهاده بين هذا وهذا وأخذ الجميع دون تفريق فهذا ليس من المجاهدين، لا والله ليس من المجاهدين! بل هو من أعداء الجهاد الذين يعملون على تشويهه والصد عنه علم أم لم يعلم). أهـ
لتلخيص ذلك،"آلان هينينج"لم يذهب إلى سوريا كجندي أو جاسوس بل ذهب إلى سوريا على أنه عضو في قافلة مساعدات لتوزيع إمدادات الإغاثة للنازحين السوريين والمحتاجين. ولكن بدلا من شكره، كافأه بعض المتطفلين بخطفه أولا ثم بذبحه أمام الكاميرا، على الرغم من نداءات من مئات العلماء والمجاهدين والمسلمين لتجنيبه هذا الأمر ومثال على هذا النداء الذي وجهه الشيخ أبو محمد المقدسي في كل من المقالة التي اقتبست للتو منها وفي مقالته اللاحقة التي نشرت بتاريخ 23 سبتمبر 2014 بعنوان (اللهم انصر المجاهدين، وفك أسر المسلمين المشتضعفين واهزم الصليبيين والمرتدين) .
أما بالنسبة لنا في بالقاعدة، فقد حققنا بالفعل موقفنا الواضح في مسألة كيف ينبغي أن يعامل المجاهدون أولئك الذين يساعدون المسلمين أو يتعاطفون معهم .. بغض النظر عما إذا كانوا قد حصلوا على عهود واضحة بالأمن أم لا؛ وهذا الموقف نص عليه الشيخ أيمن في إرشادات عامة للعمل الجهادي الذي صدر للجمهور في سبتمبر 2013. وعلى أساس هذه المبادئ التوجيهية وعلى أساس المبادئ الإسلامية سعى الإخوة في جبهة النصرة- (فرع القاعدة في سوريا) سعوا للإفراج عن"هينينج"مباشرة بعد اختطافه، ولكن للأسف، نداءاتهم كما هو الحال مع نداءات البقية- لاقت آذانا صماء.
وهنا فرق آخر بين أعمال الجماعة في قتله من جهة والمبادئ والسوابق الإسلامية من جهة أخرى يصبح واضحا. كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، على استعداد لإطلاق سراح 70 من المحاربين الكفار الأسرى الذين تم أسرهم في أرض المعركة بعد الإنخراط في القتال المسلح مع المسلمين مع كافر واحد بقي في المقابل عندهم،
هذه المجموعة بغطرسة رفضت الإفراج عن كافر غير مقاتل على الرغم من مئات وحتى آلاف المناشدات من أجل إطلاق سراحه أطلقها المجاهدون والعلماء وغيرهم من المسلمين.
انبعاث: وأكثر في الآونة الأخيرة تم الإبلاغ بأن هذه المجموعة ذبحت أيضا عامل إغاثة أمريكي يدعى"بيتر كوساك"، الذي يقال بأنه اعتنق الإسلام بعد إلقاء القبض عليه وغيّر اسمه إلى عبد الرحمن وبدأ بأداء الصلاة خمس مرات في اليوم وصيام الاثنين والخميس!