الصفحة 135 من 298

قال ابن بطال: (وجه الاحتجاج به أنه - صلى الله عليه وسلم - لا يجوز في حقه أن يخبر عن شيء لو وقع لفعله، وهو غير جائز .. ) .

-ومن هذا القبيل نهيه - صلى الله عليه وسلم - عن قتل أبي البحتري بن هشام، في غزوة بدر مع كونه كافرا غير ذي عهد؛ لكفّه عنه وإحسانه بالسعي في نقض صحيفة الجور.

وقد ذكر ذلك شيخ الإسلام ابن تيمية في الصارم المسلول ص (163) وذكر حديث المطعم، ثم قال: (كان - صلى الله عليه وسلم - يكافئ المحسن إليه بإحسانه وإن كان كافرا) .". اهـ"

هذا هو السبب في أنني أقول أنه ليس فقط خطأ من منظور سياسي ولكن أيضا خلافا للسنة النبوية في التعامل مع فرد معروف (كما هو الحال الآن مع هينينج) بتعاطفه مع الإسلام أو المسلمين بنفس الطريقة التي ستتعامل فيها مع أحد الأطراف المتحاربة، حتى لو كان الشخص كافرا بريطانيا، أو كافرا أمريكيا أو حتى إسرائيليا وحتى لو لم يكن يعرف له عهد صريح بالأمن مع المسلمين فكيف هو الحال إذا كان واضحا أن مثل هذا العهد موجود، كما هو الحال في حالة هينينج؟! لا يوجد شك في أن قتله ليس فقط مخالفة للسنة أو زلة سياسية، ولكنه في الواقع من الذنوب الكبيرة (الكبائر) مع عذاب الله الذي حذرنا منه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الذي قال في ما رواه البخاري: (من قتل نفسا معاهدا لم يرح رائحة الجنة وإن ريحها ليوجد من مسيرة أربعين عاما) . وهذا يعني الشخص الذي يقتل كافر مع أن له عهد أمان لا يدخل الجنة ولا حتى يقترب منها.

قال الشيخ أبو محمد المقدسي في مقالة له نشرت بتاريخ 18 سبتمبر 2014 بعنوان (الرد والإنكار على من خطف أو قتل موظفي ا?غاثة ولو كانوا من الكفار) :

(قبل أيامٍ ذبح تنظيم الدولة رهينة بريطانيا قالت الصحافة أنه كان يعمل في الحقل الإغاثيّ.

وبغض النظر عن مصداقية ذلك فإن الذبّاحين هددوا في المقطع المصور نفسه أن يذبحوا بريطانيًا آخر هو

(ألن هيننغ) .

والمعلومات التي وصلتنا تؤكد أن هذا الرجل كان سائقا متطوّعا في قافلة إنسانية بعثتها جمعية خيرية في بريطانيا اسمها جمعية (الفاتحة) كانت قد أرسلت إلى سوريا من قبل عدة قوافل إنسانية محملة بالأدوية وغيرها من المواد الاغاثية للشعب السوري،

وقد اطلعنا على صور لعمل هذه الجمعية الإغاثي وعمل هذا الرجل معها معها ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت