الصفحة 132 من 298

تتحول محاربة فئة قليلة إلى محاربة الكثيرين، على طريق لانتفاضة الجماهيرية ضد النظام وبطبيعة الحال قيادة تغيير النظام.

لذلك عندما يتحدث قادتنا وعلمائنا عن قواعد الدعم، بالضبط ما الذي يتحدثون عنه؟ إنهم لا يتحدثون عن التخلي عن ثوابت العقيدة الإسلامية والقانون من أجل كسب المنّ الشعبي! بل بدلا من ذلك، هم يتحدثون عن استخدام كل الوسائل المشروعة شرعا (من الدعوة، التبليغ والبيان لاستعمالها في سبيل الله) لكسب القلوب والعقول وتحقيق المحافظة على هذا المستوى والحجم من الدعم الشعبي داخل الأمة وهو أمر ضروري لجيوش المجاهدين في حرب العصابات للعمل بفعالية وبنجاح .. أنهم يتحدثون عن بذل كل جهد ممكن للحصول على الأمة بأسرها (إن أمكن) لحشدها وراءنا وللانضمام إلينا، أو على أقل تقدير، لدعمنا بالدعاء، أنهم يتحدثون عن تحويل أهداف المجاهدين إلى مطالب شعبية، وجعل الطليعة الجهادية الصاعق الذي يشعل التهمة الرئيسية وينشط الإمكانيات والقوى الكامنة في الأمة، وبالتالي قلب الطاولة على أعداء الإسلام والمسلمين، من هذا يصبح واضحا أنه بالنسبة لنا كمجاهدين، قاعدة الدعم هي وسيلة لتحقيق غاية وليس غاية في حد ذاتها.

ولكن في نفس الوقت، العمل على بنائها والحفاظ عليها هو واجب، لأن من قواعد الفقه (ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب) لذلك، فإن أخذ مسألة قاعدة الدعم الشعبية بهامشية هو ليس اختيار، في الواقع، تجاهله هو شكل من أشكال الإهمال والتهرب من الواجب الإسلامي والمسؤولية، لأن قاعدة الدعم الشعبية تعطينا قوة، وقد أمرنا الله بحشد جميع القوة التي في وسعنا: {وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاط الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآخَرِينَ مِنْ دُونِهِمْ لَا تَعْلَمُونَهُمُ اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ شَيءٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنْتُمْ لَا تُظْلَمُونَ} [الأنفال: 60] .

أما بالنسبة للنصوص التي تتحدث عن القله والغربة لأهل الحق، هذه النصوص ببساطة تصف الحقائق في أن هؤلاء الناس عموما يعانون من الغربة وتعطي البشرى لأولئك الذين يعانون من الغربة بأنهم على طريق الله وتثبتهم على الرغم من المصاعب والمحن، وهذه النصوص لا ينبغي تفسيرها على أن الغربة وقلة العدد هي بالضرورة أمور إيجابية أو أمور ينبغي السعي لها .. ولا أن يفهم من الغربة وقلة العدد أنها سمة أهل الحق. أو بطريقة أخرى، حقيقة أن أحد المجموعات عددها قليل وتفتقر للشعبية لا يعني بالضرورة أنها على الحق، أو قريبة من الحق أكثر من غيرها، (تماما كما حال التعدد أو الأعداد الكبيرة من المؤيدين لا تعني أنها مؤشرات عن الحق) ولا القلة في حد ذاتها شيء نطمح إليه (تماما كما أن التعدد ليس هدفا في نفسه) . لذلك لا ينبغي لنا أن نجعل الأرقام أو الشعبية المعايير التي نحكم بها على أنفسنا أو الآخرين، وأقل من ذلك بكثير أن نجعلها هدفنا أن نظل بأقل عدد ممكن أو أقل شعبية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت