الله, ولأن الله رحمنا بالتقوى والطاعة والتوكل عليه وحده, وفي المقابل فإن كل هزيمة أو مصيبة فهي بسبب تقصيرنا ومعصيتنا لله ورسوله وأمير المسلمين, أسأل الله أن يرزقنا النصر على أعدائه كما رزق النصر لأجدادنا.
إذن قوة أمريكا بالإضافة إلى أنها مبالغ فيها فهي مادية فقط وفي الجوهر قابلة لأن تُهزم, وأُثِق ذلك بمثال من الماضي القريب,,
الاتحاد السوفيتي قبل انهياره اعتبر الاتحاد السوفيتي نظريًا لا يُهزم من طرف الأمريكان والعالم, وكان يرى الناس فوق العشرين على أنه منافس دائم لأمريكا, نوع من الجبال الثابتة التي كان وجودها مضمون وزوالها شيء لا يتخيل, وعليك أن تتذكر أن الاتحاد السوفيتي كان عسكريًا أقوى من الولايات المتحدة الأمريكية, وكان عنده دافعًا أيديولوجيًا يحركه, لكن الجهاد الأفغاني الذي أقامته مجموعة صغيرة من المسلمين المخلصين والثابتين المسلحين بأسلحة خفيفة, أزال الاتحاد السوفيتي من خريطة العالم, الشيء الذي لم يكن متصورًا.
ولم يكن في حسبان أعدائه تمامًا ولا حتى في حسبان الذين كانوا يسعون جاهدين لإسقاطه, ولعلك تجد إلى اليوم أناس فوق الأربعين في أمريكا لا يزالون يتحدثون عن السوفيت والاتحاد السوفيتي بدلًا أن يتكلموا عن روسيا أو الروس, فالإيمان الصادق إذن يتحدى كل التوقعات ويتخطى كل المصاعب.
المحاور:
بعض الذين ينتقصون من قدركم يجادلون أنكم تلومون أمريكا على كل مآسي المسلمين, في حين أن المشكلة الحقيقية هي الفقر والتخلف وانعدام التنمية في المجتمعات الإسلامية, ويقولون أنه لا بد للمسلمين أن يركزوا على حل هذه المشاكل بدلًا من أن يقيموا الجهاد ضد الغرب.
الأخ عزام:
نحن نعترف بوجود هذه المشاكل والأمراض الاجتماعية التي يتحدثون عنها, ولكننا نعتقد أنها أعراض لمرض أكبر, تخلي المسلمين عن دينهم وعن اتباع أوامر الله واجتناب نواهيه, كل هذه الأمور - التخلف والتراجع والأمية والفقر والصراعات الداخلية والإذلال على يد الأعداء- أصابتنا بسبب تخلفنا عن تحكيم شرع الله وتخلفنا عن الجهاد في سبيل الله, وليس لأسباب أخرى.
فالجهاد هو الحل وليس هو المشكلة كما يردد بعض الثرثارين, فهذا تأويل فاسد لقناعتنا أن يقال أننا نحمل أمريكا والغرب كل مشاكلنا, الحقيقة أننا نعتقد أن إذلالنا الشديد على يد أمريكا والحكام المرتدين هو في ذاته عقاب لذنوبنا وإهمالنا لحقوق الدين ولحقوق المؤمنين.
أيضًا فإن الوضع المأساوي للمجتمعات المسلمة هو بسبب جهلنا وتخلينا عن التعاليم الإسلامية (وَمَا أَصَابَكُم مِّن مُّصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَن كَثِيرٍ) .
أنظر إلى حال الأمة -الأمة الإسلامية- اليوم, المعنى الحقيقي لشهادة الإيمان لا إله إلا الله محمد رسول الله, والمعنى الصحيح للتوحيد لم يفهم فهمًا كاملًا من قبل الكثير من المسلمين, ولهذا انتشرت الشركات انتشارًا واسعًا, تحكيم الشريعة التي لا يمكن فصلها عن بقية الدين اختفت عن وجه الأرض, والذين يدعون لإحيائها من جديد يستهزئ بهم ويستنقص منهم, الجهاد أصبح شيئًا غريبًا عن الدين, والمجاهدون يتعرضون للخيانة والنبذ والتجريد من أملاكهم, في حين أن الحكام المجرمين يُصفق لهم ويمجدون وفضلهم المزعوم يعظم, الصلاة والطاعات الواجبة الأخرى أصبحت مجموعة من الأعمال والحركات الفارغة بالنسبة لمن يقوم بها, وأمور غير إلزامية وغير مهمة من الخيار الشخصي للذين لا يريدون القيام بها.