وليسوا هناك لمجرد إضفاء الشرعية على مراسيم، وقرارات وسياسات الآخرين.
وبالمثل، فإن العلماء بقدرتهم كممثلين للأمة المسلمة في أفغانستان انتخبوا الملا عمر كأمير للمؤمنين بإرادتهم الحرة، ولم يفرض نفسه على الناس بحجة تاريخه في الجهاد والتضحيات التي قام بها والطريقة - التي بفضل الله - حشد بها الطلاب لمحاربة وهزيمة أمراء الحرب والتي جعلت منه تلقائيا الحاكم الشرعي والوحيد لأفغانستان!
بشكل عام، الإمارة الإسلامية لم تحاول فرض مذهب جديد أو شكل غير مألوف للإسلام على الأفغان، بغض النظر عن أي مطالبات على العكس من ذلك. أمير المؤمنين والغالبية العظمى من طالبان هم الأفغان من المذهب الحنفي، مع وجود استثناءات قليلة مثل طالبان نورستان، حيث السلفية هي المهيمنة تقليديا.
وقد حرصت الإمارة الإسلامية على تجنب الوقوع في عداء الكثير من الأعداء وحرصت على عدم فتح الكثير من الجبهات في آن واحد. ويمكنك أن ترى ذلك بوضوح في وسائل إعلامها وتصريحات الناطقين باسمها.
وهي أيضا واضحة في بعض سياساتها على أرض الواقع. على سبيل المثال، كانت الإمارة حذرة للغاية في تغيير بعض المنكرات على نطاق واسع لأنها تعرف أنها قد لا تكون قادرة على تحمل ردود الفعل السلبية للتغيير التي عليها أن تتكبدها. هذا هو السبب الذي - في الغالب - جعلها تدمر الأضرحة والمقابر المزينة (على الرغم من أن مذهبهم الحنفي لا يسمح للقبر أن يثار أعلى من شبرين) في اعتراف حقيقة أن تغيير معتقدات وتقاليد الأفغان في هذا الشأن سوف يتطلب سنوات، وربما عقود من الدعوة والتعليم قبل أن يكونوا على استعداد لمثل هذه الخطوة.
هذا ليس للقول بأن الإمارة لم تتخذ خطوات لإغلاق بعض الأضرحة وهدم أخرى، ولكن بشكل عام كانت عملية بطيئة وتدريجية، وقد يرجع ذلك جزئيا إلى أن الإمارة منذ إنشائها انشغلت باستمرار بالحرب التي قد لا توفر أفضل الظروف لتثقيف الجماهير حول مثل هذه القضايا.
أصبحت الإمارة أيضا معروفة بفرض الانضباط الصارم والالتزام بوصايا الشريعة في صفوفها، لا سيما في المناطق التي تقع بالكامل تحت سيطرتها، وهي الأكثر استعداد لمحاسبة موظفيها عندما يخطؤون أو يرتكبون الجرائم. أحيانا هذا يعني إقالة كبار المسؤولين أو القادة الميدانيين لما ينظر له بعض المجموعات الأخرى أنه مخالفات طفيفة. لتوضيح هذه النقطة، سوف أذكر حادثة واحدة سمعتها من بعض الإخوة:
قائد مع أكثر من 200 رجل تحت قيادته قتل رجلا لكونه تجسس للعدو دون تقديمه ابتداء أمام القاضي ليحاكم وليحصل على إذن ممن هو أعلى منه في سلسلة القيادة.