الجهاد في سوريا هو الجهاد الوحيد في السنوات الأخيرة الذي يقترب من مطابقة الجهاد الأفغاني في هذا الصدد. وبالمثل، فإن الجهاد الأفغاني هو جهاد الأمة بأكملها، وليس فقط جهاد الأفغان، وكان بهذه الطريقة منذ انتفض الأفغان ضد الشيوعيين وداعميهم الاتحاد السوفياتي وبدأ المسلمون بالوصول من جميع أنحاء العالم لمساعدة الإخوة الافغان. ومع ذلك، هذا لا يأخذنا بعيدا عن حقيقة أن الأفغان لا زالوا قادة الجهاد ومن تحمل الجزء الأكبر من أعبائه. وفي هذا السياق، جانب واحد من خبرة أفغانستان ينبغي أن يتكرر في أماكن أخرى من الجهاد هو العلاقة بين المجاهدين غير الأفغان والمهاجرين من جهة والمجاهدين الأفغان (سواء كانوا أنصارا أو مهاجرين) [1] .
(1) يضيف آدم: كلمة موجزة كنصيحة هنا لنفسي ولإخواني المجاهدين: أعتقد أنه لا بد من نظرة جدية في الطريقة التي نستعمل فيها مصطلحات"المهاجرون"و"الأنصار"، وكيفية فهمنا لها. يبدو لي أن العديد من المجاهدين أو أنصارهم اليوم يستخدم كلمة"المهاجر"في وصف الأشخاص الذين جاءوا لمسرح الجهاد من وراء حدود سايكس بيكو أو خطوط دوراند، في حين أن أي مواطن أو ساكن في البلد الذي فيه مسرح الجهاد يسمى بـ"الأنصاري". بهذا التعريف، يكون الباكستاني أو المصري في أفغانستان"مهاجر"بينما يكون المواطن الأفغاني"أنصاري"حتى لو أنه قضى معظم حياته في الهجرة، بعد أن هاجر مع أسرته من أفغانستان إلى باكستان على سبيل المثال، هربا من الشيوعيين وفقط لشن الجهاد ضد المحتلين. في الواقع، حتى إذا هاجر فقط من كابول - على سبيل المثال- إلى إحدى محافظات الأفغان حيث يتمركز المجاهدون. فإنه لا زال يستحق أن يدعى"مهاجر"وأن يحصل على ثواب الهجرة، ومع ذلك، فإنه بالنسبة لبعضنا سيكون دائما"الأنصاري"!
وهذا التعريف المبسط زيادة، هو تعقيد ويتضاعف مع الواقع المؤسف أن بعضنا على ما يبدو يحمل الفكرة الخاطئة أن"المهاجرون"هم أفضل من"الأنصار" (لدرجة أحيانا ترفع"المهاجرين"تقريبا لمستوى العصمة!) في حين أن هذه الأسماء هي مجرد ألقاب شرف ليس لديها أي صلة مع تفوق أو دونية أولئك الذين يحملونها. والتحزب على أساسها نهى عنه بوضوح نبينا محمد، - صلى الله عليه وسلم -. وعلى أساس هذه المفاهيم الخاطئة لدينا شهدت في الآونة الأخيرة وصول"المهاجرين الجدد"والذين قبل بضعة أشهر قد لا يكونوا منتظمين في أداء صلواتهم، يتم تفضيلهم وإعطائهم الأسبقية على"الأنصار"الذين لا ينظر إليهم أوينظر إليهم نظرة دونية على الرغم من أنهم قضوا بمعنى الكلمة عقودا من حياتهم في الهجرة والجهاد والعمل الإسلامي. هذا الخلط رأسا على عقب في النظر إلى الأمور هو أحد العوامل التي أدت إلى كوارث وكوارث مثل تلك التي رأيناها في الآونة الأخيرة في سوريا، حيث دم"الأنصار"مثل الشيخ أبو خالد السوري قد تقبل الله، كان يعتبر لدى البعض أنه لغيرهم.
والذي كان سواء خلال الجهاد ضد السوفييت والشيوعيين أو أثناء جهاد الإمارة الإسلامية ضد الصليبيين وعبيدهم بناء على علاقة التعاون والاحترام المتبادل وتقسيم الواجبات، وليس على ازدراء المتبادل، أو التنافس أو الصراع.
غير الأفغان يعرفون أن دورهم هو لمساعدة ودعم الأفغان في جهادهم ضد الغزاة والتضحية بأنفسهم لأجلهم، وليس أن أصبح عبئا عليهم أو أحاول السيطرة على زمام القيادة من أيديهم.
وفي الوقت نفسه، الأفغان يرحبون بغير الأفغان، يقدرون مساهماتهم ويعتبرونه واجبا أن يأوونهم ويدافعون عنهم، حتى على حساب حياتهم. وهناك العديد من الأمثلة لتوضيح هذه النقطة أبعد من ذلك، حركة طالبان هي حركة من السكان الأصليين الأفغان. ولم تسارع طالبان في تعيين المسلمين من بلدان أخرى كوزراء ومحافظين وقضاة، وضباط للشرطة أو أعضاء لجنة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. دور المهاجرين غير الأفغان في إطار الإسلام أقل قيمة من قيمة دم الكثير من المهاجرين- بغض النظر عن احترامنا لقدسية كل المجاهدين والحزن لأي فتنة بينهم أي إراقة لدماء المسلمين الأبرياء-لا يقترب حتى من مطابقة حالة الشيخ أبو خالد فضلا عن أن تتجاوز مكانة أهميته.
هكذا دعونا نكون أكثر حذرا في كيفية استخدام وتحديد وفهم المصطلحات مثل"المهاجرون"و"الأنصار"وغيرها من المصطلحات والمفاهيم الإسلامية. دعونا نعط الناس الاحترام والمكانة التي يستحقونها. ودعونا نتجنب التعصب والتحزب بجميع أشكاله ومظاهره.