ذكريات خاصة لك مع الإمام ترغب في مشاركتها مع قرائنا؟
آدم: أنا محظوظ لتلبية الشيخ أسامة -رحمه الله- في عدد من المناسبات، وذلك أساسا في لقاءات عابرة تكون لتبادل السلام، والمصافحات والابتسامات، وأحيانا وجبة مشتركة. كانت هناك أيضا مناسبة حين كنت أعمل بصفة مترجم بين الشيخ أسامة ومجموعة من الإخوة الذين جاءوا من باكستان. حضرت عددا من التجمعات والفعاليات في مجمع مطار قندهار (ويعرف أيضا باسم مزارع تارناك) ، حيث كان يعيش الشيخ أسامة.
أحد ذكرياتي في تلك التجمعات، هو اليوم الذي التُقطت فيه تلك الصور الشهيرة للشيخ أسامة يرتدي الملابس البيضاء ويقوم بإطلاق النار من بندقية كلاشينكوف بجلسة القرفصاء مع حراسه والإخوة الآخرين مصطفين وراءه (أنا الذي كان على يمين الشيخ وكنت أرتدي عمامة بيضاء وقميصا أخضرا طويلا وحذاء أسودا ويداي مجموعة إلى الخلف) .
أتذكر أن الشيخ أطلق عددا من الطلقات على الهدف، الذي كان على مسافة كبيرة بعيدا، لكنه فشل في إصابته ولم ينجح ولا حتى في مرة واحدة، على الرغم من أن الرصاص كان يضرب تقريبا في نفس المكان في كل مرة. دفع هذا الشيخ للاشتباه في أن شيئا ما كان خطأ بالبندقية وهكذا طلب سلاحا آخر. وحين تولى الهدف مع البندقية الجديدة أصاب الهدف بإتقان من الطلقة الأولى!
العبرة الأولى من هذه القصة: أن الشيخ أسامة كان راميا ممتازا. والعبرة الثانية من هذه القصة: حتى لو كنت أفضل راميا في العالم، فلن تضرب العلامة إذا كنت تستخدم سلاحا فيه عيب.
وكان آخر شيء وقفت عليه عن الشيخ أسامة، رعايته وحرصه على سلامة ورفاهية رجاله، خلافا لبعض القادة الأنانيين الذين لا يهتمون إذا تم محو جيشهم بأكمله في سبيل تحقيق متابعة أهدافهم الأنانية والدنيوية.
أذكر أنه عندما افتقد الأخ شداد، الذي عرفته شخصيا وكان قد تدرب في بعض المعسكرات بعد أن فصل من فريقه خلال تدريبات صعبة للغاية، تولى الشيخ بنفسه جزء من فريق البحث (وعثر على جثة الأخ في نهاية المطاف في قاعدة هاوية كان قد سقط فيها على ما يبدو بسبب الإرهاق وفقدانه للطريق -تقبله الله شهيدا) . وكان الشيخ يستفسر بانتظام عن أحوال المجاهدين في مختلف المناطق، سواء بخصوص الإمدادات، والمالية، ووضعهم الأمني أو حتى حالتهم الزوجية وكيف أنهم كثيرا لم يكونوا قادرين على زيارة أسرهم. كما قدم كبير أهمية للرعاية الصحية، وطلب أن يتم تقديم تصريح خاص في الميزانية لتغطية العلاج الطبي واللقاحات للأطفال وما شابه ذلك. وبالتالي فإن الشيخ كان يهتم حقا برفاهية رجاله وأسرهم، وهذا الذي يظهر بوضوح في خطابات أبوت آباد.