عليه وسلم تكلم بالآيات في أوقات مختلفة ولأسباب متنوعة [1] . وتجدر الإشارة أن هذا الرأي مما لم يُجمع عليه المستشرقون الروس. فمثلًا، تشير شيدفار إلى أن كثيرا من السور تمثل تركيبا تامًا. ولكنها مع ذلك تدعي أنه كان من الممكن فيما بعد إدراج آية أو آيات في السور [2] .
وتوضح شيدفار عدم الترابط بين بعض الآيات بكون مواعظ النبي صلى الله عليه وسلم تنعكس فيها الآراء الجمالية المعهودة للعربي الذي عاش في القرن السابع الميلادي، مرهف الإحساس شديد التفاعل مع فنون الكلام. ولا تُدرك هذه الانفعالية بالعلاقة المنطقية الدقيقة المستنتجة من الأفكار والخطط والأمثلة بعضها من بعض، بل تُدرك بمعارضة بعضها بعضًا بصورة بينة [3] .
وذكر ابن العربي المالكي أنه كتب كتابا في مقاصد السور وتناسب الآيات والسور وعرضه على الناس في زمانه، قال: رأيت الناس بَطَلَة لم يقبلوا عليه، ولم يهتموا له مع عظيم علمه وشرف معلومه، قال: فلما رأيت ذلك الإعراض منهم أحرقته وجعلته بيني وبين الله جل وعلا. وكتب أيضا الرازي في تفسيره بعض المناسبات. وإلى أنْ وصل الأمر إلى الزركشي، فعرض في كتاب (( البرهان ) )، أبوابًا جيدة بالمناسبات والمقاصد. ومن
(1) المصدر نفسه، ص 36.
(2) شيدفار، النظام الاستعاري في الأدب العربي الكلاسيكي في الفترة من القرن السادس إلى القرن الثاني عشر الميلادي، ص 59.
(3) المصدر نفسه، ص 65.