قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ [الحج: 52] إلى قوله: {عَذَابُ يَوْمٍ عَقِيمٍ} [الحج: 55] [1] .
وقال الشيخ الألباني في كتابه (( نصب المجانيق لنسف قصة الغرانيق ) ): إن روايات القصة كلها مُعَلَّة بالإرسال والضّعف والجَهالة، فليس فيها ما يصلُح للاحتجاج به، لا سيّما في مثل هذا الأمر الخطير. ثم قال: إن مما يؤكد ضَعفها بل بطلانها، ما فيها من الاختلاف والنَّكارة مما لا يليق بمقام النبوة والرسالة، وإليك البيان:
أولًا: في الروايات كلها، أو جُلها، أن الشيطان تكلم على لسان النبي صلى الله عليه وسلم بتلك الجملة الباطلة التي تمدح أصنام المشركين: تلك الغرانيق العلى، وإن شفاعتهن لترتجى.
ثانيًا: وفي بعضها: والمؤمنون مصدقون نبيهم فيما جاء به عن ربهم ولا يتهمونه على خطأ أو وهم. ففي هذا أن المؤمنين سمعوا ذلك منه صلى الله عليه وسلم، ولم يشعروا بأنه من إلقاء الشيطان، بل اعتقدوا أنه من وحي الرحمن!! بينما تقول رواية أخرى: ولم يكن المسلمون سمعوا الذي ألقى الشيطان. فهذه خلاف تلك.
ثالثًا: وفي بعضها: أن النبي صلى الله عليه وسلم بقي مدة لا يدري أن ذلك من الشيطان، حتى قال له جبريل: معاذ الله! لم
(1) أخرجه ابن جرير (17/ 120) من طريقين عن شعبة عن أبي بشر عنه، وهو صحيح الإسناد إلى ابن جبير، كما قال الحافظ. ذكره الألباني في كتابه «نصب المجانيق لنسف قصة الغرانيق» .