ثالثًا: يدعي ريزفان أن إسراء محمد صلى الله عليه وسلم المذكور في قوله تعالى {سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى} [الإسراء: 1] هو إسراء في المنام [1] .
وقد دلت نصوص الكتاب والسنة على أن الإسراء كان بروح النبي صلى الله عليه وسلم وجسده، يقظة لا منامًا. وقال القاضي عياض: (( وذهب معظم السلف والمسلمين إلى أنه إسراء بالجسد وفي اليقظة، وهذا هو الحق، وهو قول ابن عباس وجابر، وأنس، وحذيفة، وعمر، وأبي هريرة، ومالك بن صعصعة، وأبي حَبَّة الأنصاري البدري، وابن مسعود، والضحاك، وسعيد بن جبير، وقتادة، وابن المسيب، وابن شهاب، وابن زيد، والحسن، وإيراهيم، ومسروق، ومجاهد، وعكرمة، وابن جريج، وهو دليل قول عائشة، وهو قول الطبري وابن حنبل وجماعة عظيمة من المسلمين، وقول أكثر المتأخرين من الفقهاء والمحدثين والمتكلمين والمفسرين ) ) [2] .
رابعا: يقول ريزفان في معنى قوله تعالى {فَلَا تَضْرِبُوا لِلَّهِ الْأَمْثَالَ إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ} [النحل: 74] إن الرسول صلى الله عليه وسلم كان يدَّعي أن ضرب الأمثال في الكلام حق خاص به
(1) ريزفان، القرآن وعالمه، ص 124.
(2) أصول الإيمان في ضوء الكتاب والسنة، ص 189.