الصفحة 54 من 94

وقد أعلَّه بذلك: ابن معين [1] ، وذكر الدارقطني هذا الحديث فيما تتبع به مسلمًا [2] .

وخالفهم غيرُهم من الأئمة فرجَّحوا وصله، ومنهم: الإمام أحمد، ومسلم، وابن خزيمة [3] ، وابن عبد البر.

قال أبو بكر الأثرم:» قلت لأبي عبدالله: الذي يصح في هذا الحديث، حديث كريب مرسل أو عن ابن عباس؟ فقال: هو عن ابن عباس صحيح. قيل لأبي عبدالله: إنَّ الثوريَّ ومالكًا يرسلانه؟ فقال: معمر وابن عيينة وغيرهما قد أسندوه « [4] .

وقال ابن عبد البر:» والحديث صحيح مسند، ثابت الاتصال، لا يضره تقصير مَنْ قصَّر به؛ لأن الذين أسندوه حفاظ ثقات « [5] .

والذي يظهر - والله تعالى أعلم - ترجيح وصله، وأما الموقوف على ابن عباس الذي أشار إليه البخاري فلا يخالف الحديث، ولا يقتضي إعلاله؛ لأنَّ هذا يدل على صحة حج الصبي، لكنه لا يجزئه عن حجة الإسلام الواجبة، فإذا بلغ فعليه حجة أخرى.

الحديث الحادي عشر:

قال الإمام مسلم في صحيحه ح (1396) :» وحدثنا قتيبة بن سعيد، ومحمد بن رُمْحٍ جميعًا، عن الليث بن سعد - قال قتيبة: حدثنا ليث -، عن نافع، عن إبراهيم بن عبدالله بن معبد، عن ابن عباس؛ أنه قال: إنَّ امرأة اشتكت شكوى. فقالت: إنْ شفاني الله لأخرجنَّ فلأصلينَّ في بيت

(1) ينظر: رواية عباس الدوري رقم (594) ، وتاريخ ابن أبي خيثمة - تاريخ المكيين - ص (401) ، وشرح مشكل الآثار (6/ 393) .

(2) التتبع ص (323) .

(3) الصحيح (4/ 349) ح (3049) .

(4) ينظر: التمهيد لابن عبد البر (1/ 102) .

(5) التمهيد (1/ 100) ، وينظر: الاستذكار (4/ 398) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت