الصفحة 13 من 56

بالذكر أن سمات أو مواصفات العلاقة بين البنك الإسلامي و طالبي التمويل سيتم مناقشتها ضمن خاصية سمات الاستثمار في المصرفية الإسلامية.

أولا - طبيعة العلاقة بين البنك الإسلامي وأصحاب الفوائض المالية:

جرت العادة في أدبيات الفكر الاقتصادي المصرفي على أن يطلق على أصحاب الفوائض المالية لدى -البنك - بصفة عامة - مصطلح"مودعون"Depositors""كما يطلق على هذه الفوائض المالية ودائع"Deposits"والواقع أنه - من الناحية الشرعية على الأقل - يصعب قبول مثل هذه المصطلحات على إطلاقها. فالتراث الفقهي (19) يؤكد علي أن الوديعة هي المال المحفوظ لدى الغير على سبيل الأمانة بقصد الحفظ والرد عند الطلب. وما دام الغرض من الوديعة الحفظ والاسترداد عند طلب المودع فان المودع لديه (الوديع) - وهو البنك في حالتنا - لا يجوز له التصرف فيها إلا بأذن المودع و إلا كان متعديا وبالتالي ضامنا لها إذا هلكت.

ومع ذلك فان إذن المودع للمودع لديه - البنك - بالتصرف ينقلب مصطلح الوديعة إلي عارية مضمونة. فقد جاء في الإقناع - في الفقه الحنبلي - على سبيل المثال أن"الوديعة أسم للمال المودع , والإيداع توكيل في حفظه تبرعا والاستيداع توكل في حفظه كذلك من غير تصرف فان أذن المالك في التصرف صارت عارية مضمونة" (20) .

وهكذا يتبين أن السبب وراء عدم قبول مصطلح"الوديعة"بإطلاقها على جميع الفوائض المالية لدى البنك الإسلامي هو عدم انطباق مفهوم الوديعة على تلك الفوائض المالية , إذ ليس من المقصود من وضع كل هذه الفوائض المالية لدى البنك بصفة عامة والبنك الإسلامي بصفة خاصة مجرد الحفظ والاسترداد عند الطلب.

هذا وقد يمكن القول أن هذا المصطلح"الوديعة"يعكس بعدا تاريخيا محضا (21) يحكي الجذور الأولى لنشأة البنك بصفة عامة دون أن يعبر عن حقيقة العلاقة القانونية أو الشرعية بين أصحاب هذه الفوائض المالية والبنوك بصفة عامة.

إضافة إلى ما سبق فقد وجد هذا المصطلح طريقه إلى المصرفية الإسلامية تأثرا بالواقع المصرفي التقليدي ليس إلا. جدير بالذكر أن العلاقة بين البنك الربوي وأصحاب الفوائض المالية - بصفة عامة. لا تخرج عن كونها علاقة مقرض , هو المودع بصرف النظر عن نوع وديعته: جارية , لأجل , توفير وادخار - ومقترض هو البنك بحكم استعماله لهذه الفوائض كليا أو جزيا - وبالتالي ضامنا لها ولعائدها حسب الشروط القانونية المنظمة لهذه العلاقة. أما بالنسبة للبنك الإسلامي فالأمر يختلف تماما كما سنرى عما قليل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت