"فَكُلُّ مَنْ يتبعُ نظامَ إبليسَ وقانونَ الشيطانِ فهو مشركٌ بِاللَّهِ في حُكْمِهِ، وَاللَّهُ يقولُ: {وَلاَ يُشْرِكُ فِي حُكْمِهِ أَحَدًا (26) } [الكهف: أية 26] {إِنِ الْحُكْمُ إِلاَّ لِلَّهِ} [الأنعام: أية 57] {وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِنْ شَيْءٍ فَحُكْمُهُ إِلَى اللَّهِ} [الشورى: أية 10] {ذَلِكُم بِأَنَّهُ إِذَا دُعِيَ اللَّهُ وَحْدَهُ كَفَرْتُمْ وَإِنْ يُشْرَكْ بِهِ تُؤْمِنُوا فَالْحُكْمُ لِلَّهِ الْعَلِيِّ الْكَبِيرِ (12) } [غافر: أية 12] ، الحكمُ للعليِّ الكبيرِ وحدَه (جل وعلا) .." [1] .
4.التفسير بالسنة النبوية المطهرة لبيان الإجمال في الأية القرآنية.
السنة النبوية المطهرة تأتي لبيان الإجمال في القرآن الكريم، وقد انتهج الإمام في تفسيره أن يبين الإجمال في الأية القرآنية بالسنة النبوية المطهرة، وفيما يلي أمثلة على هذا النهج في البيان:
مثال ذلك ما ذكره الإمام عند تفسيره لقوله تعالى: {فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُوا قَوْلًا غَيْرَ الَّذِي قِيلَ لَهُمْ} [البقرة: الأية 59] فالقول الذي بدَّلوه لم تبيَّنه الأية بل بيَّنته السنة المطهرة، كما أن الفعل الذي بدَّلوه أيضًا لم تبيَّنه الأية بل بيَّنته السنة المطهرة، فذكر الإمام ما ورد في السنة مبيِّنًا للإجمال في الأية فقال:
"وتقريرُ المعنى: فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُوا قَوْلًا غَيْرَ الَّذِي قِيلَ لَهُمْ بِقَوْلٍ غَيْرِهِ، وبدَّلوا فِعْلًا غيرَ الذي قيلَ لهم بفعلٍ غيرِه. والقولُ الذي قيلَ لهم هو (حِطَّةٌ) فَبَدَّلُوهُ بقولٍ غيرِه، وقالوا: (حَبَّةٌ فِي شَعْرَةٍ) . وقال بعضُ العلماءِ: قالوا: (حِنْطَةٌ فِي شَعِيرَةٍ) [2] وثبتَ في الصحيحِ أن القولَ الذي بدَّلوه: (حبةٌ في شعرةٍ) [3] . وفي"
(1) الشنقيطي، العذب النمير، 2/ 77 - 78.
(2) انظر: ابن عطية، عبد الحق بن غالب، المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز، تحقيق عبد السلام عبد الشافي محمد، ط 1 (بيروت: دار الكتب العلمية، 1422 هـ) ، 2/ 132. القرطبي، مرجع سابق، 1/ 411.
(3) صحيح البخاري، كتاب أحاديث الأنبياء، باب حديث الخضر مع موسى عليهما السلام، 4/ 156، رقم الحديث 3403.