فهرس الكتاب

الصفحة 124 من 206

"... لطالبِ العلمِ أن يقولَ: قد قَرَّرْتُمْ لنا أن قولَ إبراهيمَ: {هَذَا رَبِّي} في الكوكبِ وفي القمرِ وفي الشمسِ ليس يُظَنُّ أن الكوكبَ رَبٌّ، ولا يَشُكُّ في ذلك، ولكن إذًا فَمَا معنَى قولِه: {هَذَا رَبِّي} ؟ وأينَ نَصْرِفُ هذا اللفظَ عن الاعترافِ بربوبيةِ الكوكبِ، والقمرِ والشمسِ؟" [1] .

فأجاب الإمام الشنقيطي عن هذا السؤال من وجهين ذكرهما العلماء وهنا سأقتصر على ذكر الوجه الثاني لأنه المتضمن على الشاهد في ذكر القواعد النحوية المتعلقة بحروف المعاني، وهي -في مثالنا هذا- همزة الاستفهام أو همزة التسوية، ثم أقوم بتحليل منهج الإمام من خلاله. وفيما يلي نص كلام الإمام:

"الوجهُ الثاني: هو ما قَالَهُ بعضُ العلماءِ: مِنْ أن المقررَ في علومِ العربيةِ أن الجملةَ إذا صُدِّرَتْ بهمزةِ استفهامٍ أو همزةِ تسويةٍ، وكان المقامُ يَدُلُّ عليها، أن حذفَها جائزٌ، وعليه فالمعنَى: أَهَذَا رَبِّي؟! إنكارًا لهم. وحَذَفَ همزةَ الاستفهامِ. قالوا: وحَذْفُ همزةِ الاستفهامِ إذا دَلَّ المقامُ عليه ذَهَبَ غيرُ واحدٍ من علماءِ العربيةِ إلى أنه جائزٌ، وقال بِاطِّرَادِهِ جماعةٌ من النحويين، منهم: الأخفشُ، واعتمدَه ابنُ مالكٍ في شرحِ الكافيةِ، وقال به غيرُ وَاحِدٍ."

وإذا نَظَرْتَ كلامَ الربِّ وَجَدْتَهُ كَثِيرًا فيه، فائضًا فيه، كثرةً تُعْرَفُ منها أنه جَائِزٌ.

وهو يُوجَدُ في كلامِ العربِ على ثلاثة أنحاءَ - أَعْنِي حذفَ همزةِ الاستفهامِ إذا دَلَّ المقامُ عليها: يوجدُ بدونِ (أَمْ) ، وبدونِذِكْرِ الجوابِ، ويوجدُ بدونِ (أَمْ) مع ذِكْرِ الجوابِ. وهو مع (أَمْ) كثيرٌ مُطَّردٌ شائعٌ.

(1) انظر: المرجع السابق، 1/ 418.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت