الصفحة 23 من 36

باعتبارها وعاءً كبيرًا لجمع الأموال، وساعد على ذلك استقرار العادات المصرفية على استبعاد سحب المودعين لودائعهم في وقت واحد، وقد اعتمد دور المصارف التجارية في إحداث النقود على حجم الودائع لديها في الحسابات الجارية من جهة، ونسبة الاحتياطي القانوني التي يلزمها بها المصرف المركزي من جهة ثانية، بالإضافة إلى الودائع التي يحتفظ بها كأرصدة دائنة لدى المصرف المركزي، مما منح المصارف إمكانية استخدام النقود في الإقراض لعدة مرات بحيث تزيد كميتها بأضعاف مضاعفة عن كميتها الحقيقية، ويعبر عن النسبة التي تتضاعف بها نقود الودائع بمضاعف الائتمان، وهو يساوي مقلوب نسبة الرصيد النقدي [1] .

وتهدف المصارف من وراء التوسع في إحداث وتوليد النقود إلى تحقيق أقصى ربح ممكن من وراء عمليات الائتمان المختلفة، والتي تقوم أساسًا على الإقراض بفائدة والذي يوفر أرضية خصبة لها، لأن إنشاء الودائع المشتقة لا يخرج عن كونه إقراضًا من المصارف لعملائها، وذلك أن صاحب الوديعة يعد وديعته رصيدًا نقديًا تحت تصرفه، في الوقت الذي يكون المصرف قد اقرضها لعميل آخر، وهذا الأخير قد يودعها في مصرف آخر وهكذا تستمر عملية مضاعفة النقود [2] .

وحيث إن طبيعة النظام الاقتصادي الإسلامي يختلف عن النظام الاقتصادي السائد الذي يعد سعر الفائدة هو الأساس في عملياته الائتمانية، فإنه يقلل من فرص توليد النقود في المجتمع من خلال التزام النظام المصرفي فيه بالضوابط الشرعية التي تمنع إقراض النقود بفائدة، وتقوم في أنشطتها الإستثمارية على نظام المشاركة في الأرباح الذي يقلل هو الآخر من استخدام نقود الودائع كوسيلة لجني الأرباح بصورة تضر باقتصاديات المجتمع ويقيها الوقوع في التقلبات الاقتصادية سواء التضخم منها أو الانكماش [3] ، ويظهر

(1) انظر: عفر، محمد عبد المنعم، عرض وتقويم للكتابات حول النقود في إطار إسلامي، جامعة الملك عبد العزيز، مكة المكرمة، 1994 م، ص 59.

(2) انظر: آليه، موريس، الشروط النقدية لاقتصاد الأسواق من دروس الأمس إلى إصلاحات الغد، البنك الإسلامي للتنمية، المعهد الإسلامي للبحوث والتدريب، جدة، ط 1، 1993 م، ص 19.

(3) انظر: عفر، عرض وتقويم للكتابات حول النقود في إطار إسلامي، مرجع سابق، ص 62.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت