الصفحة 24 من 36

حرص النظام الاقتصادي الإسلامي على إصدار النقود وضبطها من خلال مجموعة من الأصول التي تبنى عليها عملية الإصدار والتي سبق بها الأنظمة الوضعية [1] .

ومن توليد النقود بشكل تلقائي ما تقوم به المصارف التجارية باستثمار أموالها من خلال تمويل القطاعات الإقتصادية المختلفة، وذلك من خلال مجموعة من الصيغ التمويلية، سواءً كان التمويل إسلاميًا بالصيغ المعروفة، أو تقليديًا على أساس سعر الفائدة فإنهما يؤديان إلى هذه النتيجة (توليد النقود) ، بالرغم من انضباطه وارتباطه -غالبًا- بالإنتاج السلعي في التمويلات الإسلامية [2] .

1 -وتوليد النقود في المصارف التقليدية يقوم على الإقراض بفائدة وهذا من الربا المحرم ابتداءً، وأما ما تقوم به المصارف الإسلامية من توليد للنقود عن طريق تمويلاتها المختلفة فقد ذهب العلماء في ذلك إلى رأيين هما [3] : الأول بالجواز بالقدر الذي تسمح به الدولة وفقًا لما تقتضيه المصلحة الاقتصادية، بحيث يتوازن التوسع النقدي مع التوسع في الاقتصاد، ويحافظ على استقرار الأسعار، وأما الثاني فذهب إلى عدم جواز قيام المصارف بتوليد النقود، وهذان الرأيان دار حولهما مناقشات متعددة -لا مجال لعرضها في هذا البحث- اتفق المناقشون فيها على خطورة توليد النقود المصرفية وآثارها الفعلية على الاقتصاد الحقيقي واستقراره، وأن السلطة النقدية المخولة لإصدار النقد هي الدولة ممثلة بالبنك المركزي وما تقرره من سياسات نقدية.

وما نراه اليوم من الحديث عن حجم التمويلات الذي يفوق كمية النقود الحقيقية وتأثير ذلك على الاستقرار الاقتصادي يدل على خطورة المبالغة في توليد النقود، وهي تؤدي بالنتيجة إلى زيادة عرض النقد بمئات المرات مما ينبغي أن تكون عليه، وتأثير ذلك

(1) للاستزادة انظر: مركز الراصد المالي الإسلامي، تنظيم إصدار النقود في المنظور الشرعي، مرجع سابق، ص 304.

(2) انظر: شاهين، علي عبدالله، العوامل المؤثرة في توليد النقود المصرفية من منظور نظام نقدي إسلامي، ... بحث منشور في جلة الجامعة الإسلامية (سلسلة الدراسات الإنسانية) ، غزة، 2007 م، المجلد الخامس عشر، العدد الثاني، ص 623.

(3) انظر: عفر، عرض وتقويم للكتابات حول النقود في إطار إسلامي، مرجع سابق، ص 62، والسبهاني، النقود الإسلامية كما ينبغي أن تكون، مرجع سابق، ص 3، والمصلح، خالد بن عبدالله، مقالة بعنوان: التضخم النقدي في الفقه الإسلامي، تقرير مركز الراصد المالي الإسلامي، مرجع سابق، ص 307.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت