الصفحة 16 من 36

المبحث الثاني:

النظام النقدي وتقديره إسلاميًا.

تتمثل الأنظمة النقدية على المستوى المحلي في مجموعة القواعد والتنظيمات والسياسات النقدية التي تتبعها كل دولة في المجال النقدي، بما في ذلك التنظيمات والقوانين الخاصة بالإصدار النقدي (نقود داخلية وخارجية) والسياسات النقدية الواجب اتباعها في خلال فترة زمنية معينة [1] ، أما على المستوى الدولي فالنظام النقدي يمثل"مجموعة العلاقات النقدية الدولية المنبثقة عن التجارب العملية والإتفاقيات الدولية التي يتواجد في ظلها وسيلة أو وسائل دفع تقبل في تسوية الحسابات الدولية، كما تمثل الشكل الغالب الذي تستودع فيه الدول الدائنة حقوقها المالية لدى الدول المدينة" [2] .

المطلب الأول: واقع النظام النقدي المعاصر.

تكمن الظروف الاقتصادية والسياسية الهامة التي مر بها العالم منذ النصف الثاني من القرن التاسع عشر حتى الآن وراء التغيرات التي مر بها النظام النقدي الدولي منذ سيادة قاعدة الذهب مع نهاية القرن التاسع عشر وحتى نظام التعويم مع نهاية القرن العشرين، حيث عمل النظام النقدي الدولي منذ عام (1973 م) على قاعدة التعويم لأسعار الصرف؛ وكان التعويم يعني غياب الالتزام بسعر تعادل معين، حيث ربطت الدول التي شاركت فيه عملاتها بعضها ببعض، وكانت تزداد وتنقص معًا بالنسبة للدولار، وهذا النظام يوصف أحيانًا باسم التعويم غير النظيف (Dirty Floating) ، وهو لا يعد تضييقًا لدور الدولار ولكنه استبعد الدور النقدي للذهب، وقد أدى هذا إلى تقليل درجة الإنضباط النقدي الذي كان من نتيجته حدوث تضخم عالمي في سبعينيات وثمانينيات القرن العشرين [3] .

وفي عام (1974 م) اعترفت (اتفاقية جامايكا) رسميًا بنظام التعويم وتركت لكل دولة حرية اختيار نظام الصرف الأجنبي الذي يناسبها بشرط عدم الإضرار بالاقتصاد العالمي، وهكذا فإن أكثر من نصف عدد الدول الأعضاء لصندوق النقد الدولي تبنت شكلًا

(1) مصطفى، أحمد فريد، الإقتصاد النقدي والدولي، مؤسسة شباب الجامعة، الإسكندرية، ط 1، 2009 م، ... ص 247.

(2) يونس، محمود، وآخرون، اقتصاديات النقود والمصارف والتجارة الدولية، الدار الجامعية، د. ط، بيروت، ... 1995 م، ص 54.

(3) انظر: المرجع نفسه، ص 535.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت