وظائف النقود واستعملاتها [1] ، وتدل على أن النقود أثمان غير مقصودة بذاتها وإنما بما تحققه من منافع لأصحابها، ويظهر ذلك واضحًا من كلام ابن رشد حيث يقول:"واعلم أن كلًا من النقدين (الذهب والفضة) ثمن أبدًا" [2] ، ومن المعاصرين [3] من أكد على هذا المعنى فلم يعدّوا الثمنية مقتصرة على الذهب والفضة فحسب، وإنما يندرج تحتها ما اصطلح الناس على اعتباره نقدًا كالنقود الورقية والمعدنية، وقد أكدت المجامع الفقهية ذلك في قراراتها المختلفة [4] .
وكفاءة النقود تتحقق بحسن أدائها لوظائفها، وذلك بمقياس صادق ومنضبط لا يزيد ولا ينقص، تقوم على أساسه بتقدير السلع المختلفة بشيء من الاستقرار والثبات كما هو المتر ووحدات الأوزان؛ حيث تقاس بها الأطوال والأثقال، وكذلك لا بد أن تكون النقود ثابته القيمة حتى تحقق وظائفها، وتحقق مقاصد الشريعة بحفظها للمال والحقوق [5] ، وللنقود قيمة داخلية وخارجية تؤثر عليها عدة عوامل بينتها نظريات متعددة [6] ، وكل هذه النظريات تشير إلى تأثر قيمة النقود وتأثيرها على الأسعار وانعكاس ذلك على قيامها بوظائفها المقصودة، وهذا ينقلنا للحديث عن النقطة التالية والتي تتناول موضوع توليد النقود وأثر ذلك على الاقتصاد.
2 -توليد النقود (خلق النقود) من منظور إسلامي: ظهر مصطلح توليد النقود أو خلق النقود مع ظهور نقود الودائع أو النقود المصرفية بشكل عام، مما أعطى المصارف قدرة كبيرة على منح الائتمان من خلال ما توفر لها من أموال المودعين
(1) للاستزادة انظر ابن خلدون، عبد الرحمن، مقدمة ابن خلدون، تحقيق أحمد جاد، دار الغد الجديد للنشر ... والتوزيع، القاهرة، ط 1، 2007 م، ص 356.
(2) السبهاني، عبد الجبار، بحث بعنوان:"النقود الإسلامية كما ينبغي أن تكون"، مجلة الاقتصاد الإسلامي، المجلد ... العاشر، ص 3.
(3) * أورد محمد عبد المنعم عفر (26) رأي للعلماء المعاصرين حول هذا الموضوع، للإطلاع انظر: عفر، محمد ... عبد المنعم عرض ... وتقويم للكتابات حول النقود في إطار إسلامي، جامعة الملك عبد العزيز، مكة المكرمة، 1994 م، ص 12 - 26.
(4) قرار مجمع الفقه الإسلامي في دورته الخامسة في مكة رقم: (6) ، والهند رقم: (3) .
(5) انظر للإستزادة: عبد الجبار السبهاني، بحث بعنوان: النقود الإسلامية كما ينبغي أن تكون، منشور في مجلة الاقتصاد الإسلامي، المجلد العاشر، ص 6.
(6) انظر: حطاب، كمال، ضوابط استقرار قيمة العملة من منظور إسلامي، مرجع سابق، ص 4.