فهرس الكتاب

الصفحة 48 من 410

الفرع الثالث

دراسة حول العصر الذي عاش فيه البخاري ومدى أثره عليه

عاش البخارى رحمه الله في العهد العباسي ما بين سنة أربع وتسعين بعد المأة، إلى سنة ست وخمسين ومائتين الهجرية، ولد في أوائل خلافة الأمين بالله بن هارون الرشيد، ونشأ في عهد المأمون، ومرت عليه خلافة المعتصم بالله، والواثق بالله، والمتوكل على الله، والمنتصر بالله، والمستعين بالله، والمعتز بالله، والمهتدي بالله، ومات في خلافة المعتمد على الله، سنة ست وخمسين ومائتين، كان البخارى في مجتمع خراسان، قلب القوة الفارسية آنذك، ومن تأمل حياته، وعيشه، يتبين له أنه عاش في بيت أهل دين، وتقوى، وإن كان أبوه توفي رحمه الله؛ حين كان البخاري طفلًا صغيرًا، ولكن تربّى في حضن أمه الزاهدة، العابدة، الطاهرة، الكثيرة التضرع والدعاء، البكّائة من خشية الله، حيث إنَّ ابنه محمدَ بن إسماعيل فقد عينيه في طفولته، ولكن بسبب كثرة دعاء أمه، وتضرعها، وبكائها، برئت عيناه، وعادتا؛ كما كانتا، وبدأ الدراسة قبل عشر سنين، في «الكُتّاب [1] » ، وحبِّب إليه العلم، في صغره بحيث لا يدانيه أحد من أقرانه، في ذكائه، وحبه للعلم، وصحَّح خطأ أستاذه، وشيخه، أبي العباس الداخلي، في قوله:"سفيان عن أبي الزبير، عن إبراهيم".فقال له: يا أبا فلان إن أبا الزبير لم يروه عن إبراهيم، فقال له: كيف هو يا غلام؟ قلت: هو الزبير بن عدي بن إبراهيم، ارجع إلى الأصل، فلما رجع إلى الأصل، وجده كما قال، فأخذ القلم منه، وأحكم كتابه، فقال: صدقت، وعمره إحدى عشرة سنة.

(1) الكُتَّابُ أيضًا والمَكْتَبُ واحد، والجمع الكتاتيب، والمُكْتِبُ: المعلم. والكُتَّاب: مجمع صبيانه. ينظر: العين للفراهيدى، باب الكاف والتاء والباء، كتب، 5/ 341، الجوهري، أبو نصر، إسماعيل بن حماد، الصحاح تاج اللغة وصحاح العربية، الطبعة: الرابعة 1407 هـ - 1987 م، الناشر: دار العلم للملايين - بيروت، بتحقيق: أحمد عبد الغفور عطار، فصل الكاف، كتب، 1/ 208، الزمخشري، أبو القاسم، محمود بن عمرو، أساس البلاغة للزمخشري، الطبعة: الأولى، 1419 هـ - 1998 م، الناشر: دار الكتب العلمية، بيروت - لبنان، بتحقيق: محمد باسل عيون السود، كتاب الكاف، ك ت ب، 2/ 126، مختار الصحاح للرازي، 1/ 266.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت