إبراز أهمية أسلوب الجدال بين المدح والذم في القرآن , فالقرآن حينما شجع الإنسان على الجدال وأمره ذلك وفق شروط وضوابط معينة وإجابته عن الأسئلة والإشكاليات التي انتابت وتنتاب الإنسان من حين لآخر وقصّه علينا ما حدث من جدال في الماضي ليعلم الإنسان كيف يكون الجدل وسيلة من وسائل التفكير, والاعتقاد , والعمل , وليعلم الإنسان كيف يقنع ويقتنع ويتعظ بالتي هي أحسن , ويثير فيه طبيعة المواجهة , ويحرك الإنسان من الداخل ليخرج عن صمته , ويتعلم كيف يتطلع على النور , وهنا تكمن أهمية هذا الموضوع وضرورته إلا أن الإنسان للأسف الشديد لم يحسن استغلال هذه الميزة ولم يستغلها بما يعود عليه وعلى غيره بالنفع والصلاح في الدنيا والفوز والفلاح في الآخرة , فكفر برسالات الأنبياء , وأنكرها وحاربها , ولم يتأمل ولم يتدبر مضمون هذه الرسالات , ولم يكد فكره وعقله في البحث والتنقيب عن قيمتها وأهميتها وضرورتها بل حاربها وتمرد عليها , وأكثر من هذا هاجم أصحابها وحاول القضاء عليهم وإسكات صوتهم ,ووقف الأنبياء أمامهم يجادلونهم بالطريقة الحسنة , والمنهج الأنسب , والعبارات الأوضح ,والكلام البديع البليغ الدقيق السهل الخفيف ,وبما أتو من أخلاق وآداب غير أن هذا الموقف الإيجابي من الأنبياء لم يزيدهم إلا عتوا واستكبارا وإصرارا لما هم فيه وفسادا.