فهرس الكتاب

الصفحة 45 من 106

وآية ذلك أن الآلوسي بالغ في نفي القول بالتجسيم والعينية والاتحاد والحلول، بل واستدل، بكلام لابن عربي في هذا السياق، كدأبه في التشبث بما يخدم فكرته في نفي ما تعارضه قواطع العقيدة من كلام ابن عربي نفسه، فبعد أن ذكر ضَرْبَه تجلي نور الشمس في البدر في الباب الثاني والتسعين ومائتين من الفتوحات، وقياسه عليه تجلي الخالق في عبده من غير حلول ولا امتزاج، قال:"وهذا نصٌّ في نفي الحلول، ومنشأ غلط المحجوبين المنكرين عدم الفهم لكلام هؤلاء السادة نفعنا الله تعالى بهم على وجهه، وعدم التمييز بين الحلول والتجلي ولم يعلموا أن كون الشيء مجلى لشيء ليس كونه محلًا له، فإن الظاهر في المرآة خارج عن المرآة بذاته قطعًا، بخلاف الحالِّ في محل فإنه حاصل فيه" [1] .

على أن الآلوسي يُقرّ أنه وقع في كلامهم التعبير بالحلول، ولكنه تأول ذلك على أنه الظهور، قال:"ومن ذلك قوله:"

(1) 60 روح المعاني 3/ 210، وواضح أن ما يفيد القول بوحدة الوجود في كلام ابن عربي أضعاف مضاعفة مما ينفي ذلك، ولذلك جعله الآلوسي أم وحدة الوجود وأباها وابنها وأخاها، وهنا نجد أنفسنا أمام تعارض وتقاطع مع ما يراه الدكتور البوطي من تبرئة ابن عربي تمامًا من القول بوحدة الوجود بمعناها الفلسفي واستشهاده ببيتين له هما قوله:

وجدت وجودًا لم أجد ثانيًا له ... وشاهدت ذاك الحق في كل صنعة

وطالب غير الله في الأرض كلها ... كطالب ماء من سراب بقيعة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت