فهرس الكتاب

الصفحة 98 من 210

أكثر مما حمل من التأصيل. إلا أن مرجعه في كل هذا وذاك؛ إنما هو المبادئ المصلحية العامة.

وفي هذه المرحلة انتشر استعمال المصطلح السياسي الفارسي لا العربي؛ مما يدل على (الاقتراض) الفكري الذي آل إليه الشأن السياسي في الإسلام. ونكرر القول: لو كان ثمة تشريع نصي في هذا المجال مهما قل؛ لما لجأ الفقهاء والسلاطين إلى هذا الاقتراض المصطلحي! ولكنّ للتشريع الإسلامي قصدا آخر في هذا المجال خاصة: هو ما فصلنا قبل من تبعية المسألة السياسية وعدم أصالتها الدينية، بالنسبة إلى أصول الإسلام العقدية والتعبدية.

فالإمام ابن السبكي رحمه الله ـ رغم المنهج النقدي الذي اعتمده في كتابه ـ لا يفرق في كلامه عن (الإمامة) بين الخليفة والملك. فهما عنده واحد، كما هو الشأن عند سابقيه. إذ اندمجت الخلافة في الملك. كما كان واقع (الخلفاء) بدءا ببني أمية فبني العباس، كما بيناه، بلا نكير أحد من علماء الإسلام المعتبرين! وإنما خصوا (الرشد) بالخلفاء الأربعة الأوائل، وقد يضاف إليهم عمر بن عبد العزيز الأموي. وقد بينا أن (الرشد) عندهم إنما هو (مثال) الخلافة. وأن التجارب التاريخية الأخرى صورها نازلة عنها. لا أحد يماري في هذا، ولكن لا أحد كان يماري أيضا في أنهم (خلفاء) إلا الشيعة ـ من غير الزيدية ـ وتلك قصة أخرى. ليس هذا مجال تفصيلها.

قال ابن السبكي: (السلطان أعني الإمام الأعظم، وقد أكثر الفقهاء في باب الإمامة، وقد أفرد كثيرون منهم الأحكام السلطانية بالتأليف. ونحن ننبه على مهمات أهملها الملوك، أو قصروا فيها. فمن وظائف السلطان تجنيد الجنود، وإقامة فرض الجهاد لإعلاء كلمة الله، فإن الله تعالى لم يوله على المسلمين؛ ليكون رئيسا آكلا شاربا مستريحا. بل لينصر الدين ويعلي الكلمة!) (19)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت