فهرس الكتاب

الصفحة 97 من 210

(ويختص الإمام عنه بثلاثة أحكام) والتعبير بالجواز وعدمه ... إلخ من أشكال الصياغة الفقهية للقضايا، قد يوهم أنما هو يستنبط من النصوص الشرعية، وإنما هو في الواقع يستنبط بمنهج (الاستصلاح) القائم على اعتبار المصالح الواقعية في ضوء مقاصد الشريعة العامة ليس إلا! فهذه أحكام مصدرها الغالب إنما هو (العرف السياسي) إن صح التعبير!

ويوغل التفكير الاجتهادي عنده في العرفية؛ عند ذكر الرتبة الثالثة وما بعدها. وخلاصة ذلك فيما يلي: فأما الثالثة فهي ولاية الإمارة على البلاد وبعض الأقاليم. والرابعة: وزير الأمير المولى على القطر. والخامسة: الإمارة الخاصة على تدبير الجيوش. السادسة: ولاية القضاء. السابعة: ولاية المظالم. الثامنة: نواب القضاة. التاسعة: ولاية الحسبة. العاشرة: الولايات الجزئية، المستفادة من القضاة وغيرهم، كمن تولى العقود والفسوخ في الأنكحة فقط. الحادية عشرة: الولاية المستفادة من آحاد الناس، وهي التحكيم. الثانية عشرة: ولاية جباة الصدقة يعني الزكاة. الثالثة عشرة: ولاية الخَرْص، أي حرز مقادير الثمار. الرابعة عشرة: ولاية التنفيذ، كصرف النفقات إلى مستحقيها. الخامسة عشرة: ولاية التقويم والترجمان والكاتب ونحو ذلك (18) .

فإن ما ذكره القرافي ههنا في كتابه هذا، إنما هو (استصلاح) لواقعه السياسي، أو بعبارة اليوم: (أسلمة) له!

ولو تقدمنا في التاريخ الإسلامي قليلا، فيما بعد عصر القرافي (ق:7 هـ) إلى القرن الثامن الهجري، الذي عاش فيه الإمام تاج الدين عبد الوهاب بن السبكي (771 هـ) ، مؤلف كتاب (معيد النعم ومبيد النقم) ؛ لكان الشأن السياسي معه أكثر عرفية، إلى درجة أن يصبح مصطدما في بعض الأحيان مع بعض الأحكام الشرعية! ومعلوم أن العرف محكم ما لم يصادم نصا شرعيا. ولذلك حمل كتاب (معيد النعم) كثيرا من النقد لدولة (المماليك)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت