فهرس الكتاب

الصفحة 96 من 210

ونؤكد من جديد أننا لسنا هنا لإضفاء الشرعية الدينية على وضع سياسي معين، فنحن في غنى عن ذلك والحمد لله. وإنما نحن نختبر الفقه السياسي الإسلامي بين النصية والاجتهاد؛ حتى نتبين مدى (علمية) من علق التدين وصلاحه بموقف معين في المسألة السياسية! كأنها أولى الأوليات ورأس الجهاديات!

ومن هنا صار فقه الأحكام السلطانية أكثر (عرفية) ، كلما تقدم الزمان بالتجربة السياسية للمسلمين. ففي كتاب الإمام القرافي (ت:684 هـ) المسمى: (الإحكام في تمييز االفتاوى من الأحكام) نجد نموذجا لتصور اجتهادي فقهي، لنظام الحكم وهيكلته، العامة مستفادة من التجربة التاريخية، أكثر مما هي مستفادة من النصوص الشرعية. إلا أن الإمام القرافي ـ وهو الأصولي الفقيه ـ يقدم لنا ذلك في كتاب جامع بين الفقه والأصول؛ مما يعني أن المسألة السياسية في الإسلام قد وكلت فعلا إلى الاجتهاد المحض. قال رحمه الله:

(الولاية لها طرفان وواسطة: فأعلاها الخلافة التي هي الإمامة الكبرى، وأدناها التحكيم الذي يكون من جهة المتنازعين، وبين هذين الطرفين وسائط كثيرة. فأسرد من ذلك خمس عشرة رتبة) (16) .

ثم ذكر: الرتبة الأولى في الإمامة الكبرى. والثانية:(الوزارة للإمامة. قال ابن بشير من أصحابنا: يجوز التفويض في جميع الأمور للوزير، ويختص الإمام عنه بثلاثة أحكام:

1 ـ لا يعقد ولاية العهد، ويعقدها الإمام لمن يريد، فيكون إماما للمسلمين بعده، كما فعل الصديق رضي الله عنه مع عمر بن الخطاب رضي الله عنه.

2 ـ ولا يستعفي من الولاية، وللإمام الاستعفاء من الإمامة.

3 ـ ولا يعزل من قلده الإمام. ويسمى هذا الوزير وزير تفويض.

ثم الوزراء أقسام ثلاثة. أعلاها: وزير التفويض، ويليه: وزير التنفيذ، وأدناها وزير الاستشارة.) (17) فهذه التي يسميها (أحكاما) كقوله في النص السابق:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت