الفقهاء (بالمعلوم من الدين بالضرورة) ، من المبادئ الكبرى المتواترة بالتواتر الاجتماعي، كتواتر اللغة المستعملة في المجتمع. وكان أولى لهم أن يبدؤوا به. سواء اعتقدوا أن (إسلامية) الظاهرة مبدئية أو توسلية؛ ففي جميع الأحوال، لا يجوز في منطق العلم إغفال بحث الدين بهذا الاعتبار، أي (كليات) النصوص الشرعية ـ لا مجرد نصوص جزئية ـ كان يجب أن نتساءل عن هذه الكليات: أقابلة هي لهذا المعطى؛ أم لا؟ وما حدود ذلك؟ وكيف؟
ربما كانت في بعض الأحيان ـ وأقول: في بعض الأحيان ـ الرغبة في تجريد الحركة الإسلامية من الشرعية الدينية سببا في إلغاء العامل الديني من الاعتبار! إن تحقيق القول في هذا الإشكال، أعني مقتضى الكليات الشرعية في تفسير ظاهرة الصحوة الإسلامية هو مناط المبحث الثاني.
ونحن نزعم أن لنا دعوى في ذلك سنقدمها، كتفسير (مفتاحي) تعريفي لظاهرة الحركة الإسلامية؛ ولكن:
لنتفق أولا: على أننا لا نلغي أيا مما ذكر، من أسباب وعلل، في تفسير الظاهرة الإسلامية الحركية، من حيث هي ظاهرة اجتماعية، بشرية، على درجة معينة سيأتي بيانها.
ولنتفق ثانيا: على أن الدين الإسلامي (نصوص) ، بغض النظر عن (الفهوم) ، وأن هذه النصوص إما قرآن وإما سنة.
ولقد أجمع الأصوليون أنه إذا تواتر (مفهوم) منهما؛ تواترا كليا استقرائيا، لا لفظيا فحسب؛ كان (أصلا) من أصول الدين الاعتقادية، أو العملية، و (كلية) من كلياته الاستقرائية، وقاعدة من قواعده العامة، كما قرره إمام المقاصد أبو إسحاق الشاطبي رحمه الله. قال: (الأدلة المعتبرة هنا: المستقرأة من جملة أدلة ظنية تضافرت على معنى واحد حتى أفادت فيه القطع. فإن للاجتماع من القوة ما ليس للافتراق. ولأجله أفاد التواتر القطع،