والأقوال في ذلك كله تميل تارة إلى (مفتاحية) هذا السبب؛ وتارة أخرى إلى (مفتاحية) ذاك!
وليس لنا أمام هذا كله إلا أن نعتمد منهج (السبر والتقسيم) ـ على طريقة علماء أصول الفقه ـ للبحث عن (العلة) المعرفة للحكم، ثم البحث في أوصاف الظاهرة كما هي في الواقع؛ (لتحقيق المناط) عليها. وهو منهج تجريبي (محايد) كما هو معلوم.
أولا؛ إن إرجاع ظاهرة (الصحوة الإسلامية) إلى أسباب اقتصادية، أو سياسية، أو ديمغرافية، أو ثقافية، أو اجتماعية، أو تاريخية، أو طبقية ... إلخ. هكذا على الإطلاق؛ يؤدي إلى عدم (الفصل) وإلى عدم (التمييز) ـ بالمعنى المنطقي للكلمتين ـ أي إلى إبهام (الفصول الجوهرية) التي بها يتعرف على جوهر الذات، وإلى إبهام الصفات التي بها تعرف الأعراض الخاصة؛ فيبقى التعريف في دائرة المجهول! فكل ذلك إذن؛ ضرب من التعميم والتعويم، لا يفيد في تحديد الظاهرة شيئا! وبيان ذلك كما يلي:
ألا ترى أن هذه الأسباب عينها هي التي يفسر بها أغلب هؤلاء الدارسين وغيرهم (كل شيء) ؟ نعم! وأي شيء في المجتمع لا يرجع إلى (أسباب اقتصادية، أو سياسية، أو ديمغرافية، أو ثقافية، أو اجتماعية، أو تاريخية، أو طبقية ... إلخ) ؟
أين (الفصل) كما يقول المناطقة، الذي به يتميز المعرف عن غيره تميزا جوهريا؟ إذا كانت تلك الأسباب ونحوها صالحة لتعليل كل شيء في المجتمع!
إذن؛ هذا التعليل لا يقود إلى (تعريف) ، ولا إلى (حد) لمن يرغب في الحد.
ثانيا: كل شيء بحثوه في هذه الظاهرة (الدينية) إلا الدين نفسه! ولا أقول: الدين من حيث هو نصوص جزئية، قابلة للتأويل. بل الدين من حيث هو ثوابت وكليات، وأصول قطعيات، غير قابلة للتأويل! أعني ما يسميه