فهرس الكتاب

الصفحة 22 من 210

إلا أننا نجد الباحث الأمريكي/السوري النصراني (ريتشارد هرير دكمجيان) ـ بصورة نادرة ـ قد حاول أن يربط الظاهرة بأصول الإسلام وطبيعته التجديدية، معتبرا إياها نوعا من الاستمرار الطبيعي لحالة المقاومة، التي يبثها الدين الإسلامي في التاريخ، كلما حلت الأزمات بالأمة. وأنها دورة من دوراته التاريخية المتسلسلة منذ عصر النبي (صل الله عليه وسلم) إلى يومنا هذا، واسما إياها بأنها (انبعاث إسلامي) . يقول: (إن انبعاث الروح الإسلامي في الأوضاع الحالية ظاهرة معقدة؛ لأنها في الوقت نفسه ذات طبيعة روحية واجتماعية واقتصادية وسياسية. وما جرى عليه الغرب نفسه من وضع الأصولية الإسلامية تحت عنوان(التعصب) وبالخط الأحمر؛ لمما يؤدي بشكل فريد إلى الخلل في مجال تحليل نزيه، ومتوازن للموضوع) (14) ، إلى أن يقول: (يمكننا أن ننظر إلى الدورة المعاصرة من الانبعاث الإسلامي كدور يتوافق مع الظهور الدوري لحركات الإحياء الإسلامي في أوقات الأزمات، منذ عصر النبي(صل الله عليه وسلم) ( ... ) وإن الأصوليين الإسلاميين المعاصرين يرون أنفسهم فعلا، خلفاء مباشرين وأتباعا مقلدين، للقادة الماضين، ولحركات الانبعاث والتجديد) (15) ثم يحكم بصورة واضحة بأن (ما درج عليه أصوليو العصر الحاضر من النظر إلى التاريخ الإسلامي على أنه دورات من الانحطاط والانبعاث، له نصيب كبير من الصدق التاريخي. فالحق أن العلاقة العلية بين الاضطرابات الروحية والاجتماعية ـ السياسية، والانبعاث الأصولي كانت نمطا يتكرر عبر التاريخ الإسلامي) (16) .

وهكذا نجد أغلب التعليلات والتحليلات، التي تحاول تقديم نوع من التفسير للظاهرة الحركية الإسلامية، كنوع من التعريف ـ بطريق أو بأخرى ـ تختلف احتمالاتها ما بين الجذور التاريخية الأولى للمسألة السياسية في الإسلام، إلى آخر الطوارئ الظرفية المعاصرة، و (الانفجارات الديمغرافية) ، وأحوال (التخلف) ، وردود الفعل (الحداثية) و (العولمية) !

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت