فهرس الكتاب

الصفحة 21 من 210

الشؤون العامة أساؤوا التعبير. مثلما أساءت الدولة نفسها التعبير عن سلطتها؛ وعلى ذلك فالظاهرة هذه ـ وهي ظاهرة اجتماعية ـ تستدعي نمطا آخر من المقاربة الفكرية، والعملية.) (10)

ولكنه في الحلول مال إلى كون: (الديمقراطية، والتنمية، والعدالة الاجتماعية، والتجديد الثقافي؛ هي عناوين الاستراتيجية البديلة التي ننشد: استراتيجية تحرير المجال السياسي من العنف) (11) .

أما الباحث العربي القومي الدكتور فؤاد زكريا فقد حسم تفسير الصحوة الإسلامية ككل؛ باعتبارها نتيجة حتمية لحالة التخلف العام الذي تشهده البلاد العربية والإسلامية. يقول في كتابه (الصحوة الإسلامية في ميزان العقل) : (في البداية يكون الاتجاه إلى الشمول هو السائد، وبقدر ما يتحقق التطور والتقدم في المجتمع؛ يتراجع هذا الشمول، وتفرض متغيرات الحياة نفسها. وبهذا المعنى نستطيع أن نفسر الدعوة الحالية إلى الدمج بين الدين والسياسة، أو الدين والحكم في العالم الإسلامي( ... ) فلا بد أن يفسر ذلك في ضوء التخلف الشامل، الذي طرأ على العالم الإسلامي والعالم العربي، في هذا العقد الأخير على وجه التخصيص) (12) .

بينما أرجعها الباحث الفرنسي فرانسوا بوركا إلى أنها (ظاهرة سياسية دينية نابعة من الظروف المحيطة بها) ، أفرزتها أسباب طارئة. وليست امتدادا لحركية الإسلام المتجددة عبر التاريخ؛ محاولا بذلك عزل الصحوة الإسلامية عن أصولها التدينية، ومفاتيحها التعبدية. يقول بصريح العبارة في كتابه (الإسلام السياسي) : (من الممكن أن نكون مسلمين دون أن نكون إسلاميين(بمعنى الانتماء إلى تيار الإسلام السياسي) ورغم أن هذا التمييز الأولي بدهي؛ فإن عددا كبيرا من الناس يجهله. وكما يقول ميشيل كامو: إننا نراهن على عدم الخلط بين ظاهرة سياسية دينية نابعة من الظروف المحيطة بها، وبين ثقافة راسخة منذ أكثر من ألف سنة) (13) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت