فهرس الكتاب

الصفحة 94 من 210

بقاعدة: (جواز إمامة المفضول مع وجود الفاضل) ، التي قال بها جمهور علماء السنة وطائفة الزيدية من الشيعة (9) .

واشتهر ذلك من مذهب من لا يتهم بممالاة ولا مداهنة لسلطان، من علماء استفاض ورعهم، واشتهرت عدالتهم وإمامتهم في الدين، كالحسن البصري وربيعة الرأي والإمام الزهري، ثم فقهاء الأمصار الكبار كأبي حنيفة النعمان ومالك بن أنس والشافعي وأحمد بن حنبل، والليث بن سعد، والأوزاعي. كلهم عاشوا مع ملوك عصورهم من بني أمية وبني العباس، ناصحين ومؤازرين، ولم يؤثر عن أحد منهم قول يفيد إبطال العهد الأسري، أو الإفتاء بجواز الخروج عن طاعتهم ونقض بيعتهم. وما خاطب أحد منهم سلطان زمانه إلا بلقب (أمير المؤمنين) !

وإنما كان ذلك منهم اجتهادا ومراعاة لفقه الأولويات من جلب المصالح ودرء الفتن!

بل صار الفقه إلى أن (الملك) جزء من معنى (الخلافة) وإن لم يجمع كل خصائصها، كما هو الحال في (الخلافة الراشدة) التي هي مثال الخلافة الإسلامية، ولو صلح أمر الملك العهدي لصار كذلك. أي لارتقى إلى درجة الخلافة الراشدة. وإلا كان (خليفة) وكفى! ومن هنا إجماعهم على (إمامة) عمر بن عبد العزيز (الملك الأموي) ، وإلحاقهم إياه بالخلفاء الراشدين في المفهوم!

ولقد وجدنا نصا عزيزا تشد إليه الرحال، للإمام أبي الحسن محمد بن يوسف العامري المتوفى سنة: (381 هـ) قال فيه: (فمن الواجب أن نعلم يقينا أن صناعة الملك والسياسة؛ مهما استعملت استعمالا حسنا؛ فإن المعتنق لها والمستقل بأعبائها؛ يصير لا محالة مجتلبا لشرف الإمامة، ويصير خليفة الله ـ تعالى جده ـ في استصلاح الخليقة. ومهما استعملت استعمالا رديئا فإن صاحبها والمفتخر بحيازتها، يبتلى من الضرورة بصفة المتغلبين، ويعد بقاؤه فضيحة لزمانه!) (10) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت