فهرس الكتاب

الصفحة 83 من 210

بكل ما يقتضيه هذا الدين. فإما أن ترجع إذن إلى ما دبجته في دستورها؛ فتكون دولة إسلامية بالفعل، كما هي بالقوة. وإما أن ترجع إلى غيره؛ فتكون بذلك مناقضة لنفسها!

ومن هنا كان من يقول بالفصل بينهما جاهلا بهما معا!

إلا أن ذلك لا ينبغي أن يقودنا إلى الغلو ـ في رد الفعل ـ لنجعل الدولة هي كل الدين! والسياسة هي غاية رب العالمين من إرسال المرسلين! وإنما الحق أن الدولة (آلة) من آلات الدين، إن لم يكن بها دعوةً كان بغيرها؛ حتى إذا استوى هو في الناس إسلاما وإيمانا؛ كانت هي به، وجاءت على شرطه. أي جاءت نتيجة طبيعية تلقاء قيامه.

وإنما الدين قضية وجودية كبرى، تتعلق بكينونة الإنسان في الوجود، ومذهبية شاملة في الخلق والمنشأ، والمحيا والممات، ثم المآل والمصير. ومن هنا كان من الخطأ في المنهج الإسلامي الدعوي أن تختزل الدعوة الإسلامية - كل الدعوة الإسلامية - في (برنامج سياسي) !

أصول الفقه السياسي ضابط لتصريف الفقه الدعوي:

إلا أنه لابد - بعد هذا وذاك- من تحقيق أمر هام في الشأن الدعوي وعلاقته بالسياسي، وهو: أن تمام العمل الدعوي ونجاحه رهين بضبط ما يمكن تسميته بـ (أصول الفقه السياسي) ، ومتوقف على حسن توظيف كلياته وقواعده، في تنزيل أحكام الدعوة الإسلامية المعاصرة، في النفس وفي المجتمع. سواء كان ذلك على المستوى المحلي، أو الإقليمي، أو الدولي.

وصحيح أنك لا تجد هذا المعنى مدونا - بهذا اللفظ: (أصول الفقه السياسي) - في كتب التراث؛ ولكن كتب (علم أصول الفقه) عموما كفيلة بمدك بمادة هذه الصناعة في كلياتها، من مثل قواعد تحقيق المناط، وقواعد اعتبار المآلات، والضوابط المنهجية للفتوى؛ مما يضبط تغير المكان والزمان والإنسان. ثم ما تجب مراعاته من ذلك في ترتيب الخطوات والمراحل الدعوية؛ وما لا تجب مراعاته. ولأبي إسحاق الشاطبي كلمة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت