فهرس الكتاب

الصفحة 82 من 210

قولهن؛ قال لهن: انطلقن فقد بايعتكن!) (60) . ذلك ما كان يسمى في عهد الصحابة والتابعين: بـ (بيعة النساء) في خصوص النساء، و (بيعة الإسلام) في عموم الرجال والنساء. وقد تواتر عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أن (الإسلام) هو: شهادة ألا إله إلا الله، وأن محمدا رسول الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وصيام رمضان، وحج البيت لمن استطاع إليه سبيلا.

وهذه الأمور التي هي (أركان الإسلام) ليست مرتبطة بإقامة الخليفة ولا حتى إنشاء الدولة؛ ارتباط السبب بمسببه والعلة بمعلولها. ولذلك ربط الجويني رحمه الله حكم وجوب تنصيب الخليفة (بالإمكان) . قال: (فنصب الإمام عند الإمكان واجب) (61) .

هذا هو الإسلام المتواتر عن الرسول وصحابته الكرام. وذلك أساس بيعة الطاعة الدينية لله ولرسوله عليه الصلاة والسلام.

نعم؛ لا خلاف في أن قيام الدولة الإسلامية مطلب شرعي ضروري؛ لتحقيق مناطات الأحكام الشرعية المتعلقة بالمؤسسات كالقضاء، والجهاد، والحسبة، وحماية التدين العام في المجتمع، ولا خلاف في أن الذي يقول بفصل الدين عن الدولة جاهل بالدين، وجاهل بالدولة معا!

فأما جهله بالدين؛ فلأنه قد علم من الدين بالضرورة، أن أحكامه العامة؛ لا تقوم ـ على المستوى الاجتماعي ـ إلا بالدولة، كالتشريع الجنائي، والقضائي، والاجتماعي، والاقتصادي، والعسكري، وسائر أشكال المعاملات المالية. وأما جهله بالدولة؛ فلأنه علم ضرورة أيضا؛ أنه لا دولة قامت في الواقع إلا وهي مستندة إلى خلفية إيديولوجية معينة، تقوم مقام الدين! فالاشتراكية، والعلمانية، والليبيرالية ... إلخ. كل ذلك عندما تلتزمه الدولة، كقيم عليا تحافظ عليها، وتقدسها؛ يكون بمعنى الدين بالنسبة إليها؛ فلا دولة إذن إلا ولها دين. بل إن المسوغ الأول لقيام الدولة إنما هو ما تتضمنه من مذهبية تصورية للعقد الاجتماعي. وبمجرد أن يعلن في الدستور أن دين (الدولة) الإسلام؛ فقد التزمت هذه المؤسسة - شكليا -

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت