عماله يقول: (إن أهم أمركم عندي الصلاة! من حفظها أو حافظ عليها؛ حفظ دينه، ومن ضيعها فهو لما سواها أضيع!) (55) . فهؤلاء عمال الأقاليم، وهياكل الدولة، كانت الصلاة أهم (أمرهم) !
وأما أحاديث البيعة من مثل قوله - صلى الله عليه وسلم: (من خلع يدا من طاعة، لقي الله يوم القيامة لا حجة له! ومن مات وليس في عنقه بيعة مات ميتة جاهلية!) (56) فهذه (بيعة الإسلام) ، لا بيعة السلطان! وذلك قول الله عز وجل: (إن الذين يبايعونك إنما يبايعون الله. يد الله فوق أيديهم. فمن نكث فإنما ينكث على نفسه. ومن أوفى بما عاهد الله عليه فسنوتيه أجرا عظيما) (سورة الفتح:10)
وأغلب أهل الحديث ترجموا لذلك في مصنفاتهم بلفظ: (باب بيعة الإسلام) ، وقد ذكر البخاري في ترجمة (شعيث بن عاصم بن حصين بن مشمت) (أن أباه حصينا حدثه أنه وفد إلى النبي - صلى الله عليه وسلم -، وبايعه بيعة الإسلام) (57) . وقد ورد المصطلح المذكور في سنن البيهقي ومعجم الطبراني، وقال النسائي في سننه: (باب البيعة على الإسلام) (58) .
وأما بخصوص قوله تعالى: (إن الذين يبايعونك ... الآية) فقد ذكرها البخاري في صحيحه تتمة لترجمة (باب من نكث بيعة) وأخرج في ذلك حديث جابر رضي الله عنه قال: (جاء أعرابي إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: بايعني على الإسلام! فبايعه على الإسلام، ثم جاء الغد محموما، فقال: أقلني! فأبى، فلما ولى قال: المدينة كالكير تنفي خبثها، وتنصع طيبها) (59) وإنما كانوا يبايعون على الصلاة والصيام وعدم الشرك وترك الزنى، وأشياء كثيرة من أصول الشريعة وفروعها. كما كانت (بيعة النساء) قريبا من ذلك، فقد ترجم البخاري في صحيحه: (باب بيعة النساء) وقال مسلم: (باب كيفية بيعة النساء) وأخرج كلاهما في ذلك عن عائشة رضي الله عنها قالت: (كانت المؤمنات إذا هاجرن إلى رسول الله يمتحن بقول الله عز وجل:(يا أيها النبيء إذا جاءك المؤمنات يبايعنك على ألا يشركن بالله شيئا ولا يسرقن ولا يزنين) الآية ... [حتى قالت:] وكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا أقررن بذلك من