السائل؟) قلت: الله ورسوله أعلم. قال: (فإنه جبريل أتاكم يعلمكم دينكم) (49) .
فالعبارة الأخيرة دالة بعمومها على أن ما ذكر في الحديث؛ هو كل الدين! لدلالة النكرة المضافة إلى الضمير (دينكم) على الاستغراق والشمول. والمتأمل في نص الحديث يجد أن مآل الدين فيه إنما هو العمل، وأن أهم الأعمال فيه إنما هي (الصلاة) كما سيأتي بعد، مفصلا بأدلته في الفصل الرابع، إن شاء الله (50) .
ومن هنا كانت إمامة الصلاة عند الله أرفع من الملك في خصوصه! ولذلك قال عبد الرحمن بن خلدون في سياق عرض (خطط) الخلافة بمقدمته، أي وظائفها ومهامها المندرجة تحتها: (فأما إمامة الصلاة فهي أرفع هذه الخطط كلها، وأرفع من الملك بخصوصه المندرج معها تحت الخلافة. ولقد يشهد لذلك استدلال الصحابة في شأن أبي بكر رضي الله عنه باستخلافه في الصلاة على استخلافه في السياسة، في قولهم: ارتضاه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لديننا أفلا نرضاه لدنيانا؟ فلولا أن الصلاة أرفع من السياسة لما صح القياس!) (51) ونقل هذا عنه ـ بصورة حرفية ـ سيد صديق حسن خان القنوجي المتوفى سنة: (1307 هـ) في كتابه (إكليل الكرامة في بيان مقاصد الإمامة) (52) .
ولذلك كانت الصلاة هي صمام الأمان، وميزان التدين في الإسلام. والنصوص في هذا متواترة المعنى. ولم يثبت شيء من ذلك للسياسة ووظائفها، بهذا العموم، وبهذه القوة! قال عليه الصلاة والسلام: (أول ما يحاسب به العبد يوم القيامة الصلاة! فإن صلحت صلح له سائر عمله، وإن فسدت فسد سائر عمله!) (53) ، فكأنه عليه الصلاة والسلام اختزل الدين كله في الصلاة! حتى إنه كان من آخر وصاياه - صلى الله عليه وسلم: (الصلاةَ وما ملكت أيمانكم! الصلاةَ وما ملكت أيمانكم!) (54) . ولم يوص بشيء من أمور السياسة إلا السمع والطاعة كما رأيت قبل! وكتب عمر بن الخطاب إلى