ـ رابعا: وعليه؛ فإن العبادات المحضة هي أصول الإسلام وأركانه الإيمانية والعملية، مما نُص عليه في الكتاب والسنة. كما في حديث جبريل المشهور الذي رواه عمر بن الخطاب. وهو أصل جامع من أصول الإسلام بل فيه كل ما هو مسمى (دين) في الإسلام، إلا الشأن السياسي! وما فيه من كليات الإسلام، والإيمان، والإحسان، وما تعلق بها؛ هي معان متواترة في الدين مقطوع بصحتها! فقد تواطأت النصوص القرآنية والأخبار النبوية، على أنها أصول الدين الكلية، اعتقادا وعملا؛ ولذلك كان هذا الحديث ـ كما قلت ـ جامعا لكل الدين! ونصه هو:
عن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: (بينما نحن جلوس عند رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ذات يوم، إذ طلع علينا رجل شديد بياض الثياب، شديد سواد الشعر، لا يرى عليه أثر السفر، ولا يعرفه منا أحد، حتى جلس إلى النبي - صلى الله عليه وسلم -، فأسند ركبتيه إلى ركبتيه، ووضع كفيه على فخذيه، وقال يا محمد أخبرني عن الإسلام!
فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (الإسلام: أن تشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدا رسول الله، وتقيم الصلاة، وتؤتي الزكاة، وتصوم رمضان، وتحج البيت إن استطعت إليه سبيلا) قال: صدقت. فعجبنا له يسأله ويصدقه، قال: فأخبرني عن الإيمان!
قال: (أن تؤمن بالله، وملائكته، وكتبه، ورسله، واليوم الآخر، وتؤمن بالقدر خيره وشره) . قال صدقت، قال: فأخبرني عن الإحسان!
قال: (أن تعبد الله كأنك تراه، فإن لم تكن تراه فإنه يراك) قال: فأخبرني عن الساعة!
قال: (ما المسؤول عنها بأعلم من السائل) ، قال: فأخبرني عن أماراتها!
قال: (أن تلد الأمةُ ربتها وأن ترى الحفاة العراة، العالة، رعاء الشاء، يتطاولون في البنيان!) ثم انطلق فلبثت مليا. ثم قال: (يا عمر أتدري من