فهرس الكتاب

الصفحة 8 من 210

إلا أن العجلة في إخراج كتيب (الفجور السياسي) ؛ بسبب ظروف اشتداد الوطأة السياسية الفاجرة على العمل الإسلامي من جهة، والرغبة الجامحة في التنبيه العاجل للعاملين في المجال الإسلامي لخطورة الأمر، ورغبة الإخوة الناشرين في التعجيل بإخراج العمل؛ كل ذلك جعلني أبخس (التصور السياسي) في المنظومة التشريعية الإسلامية حقه، وأبخس نقد التصورات الاجتهادية لدى الإسلاميين المعاصرين حقَّها أيضا؛ بالنظر إلى مقاييس أصول التشريع الإسلامي. مع العلم أنه لا يمكن تحقيق الزعم بما ذهبنا إليه؛ إلا ببيان هذا وذاك. أي ببيان موقع التشريع السياسي في الإسلام، ثم بيان موقع التصورات الاجتهادية الإسلامية من ذلك التشريع! وهذا بالضبط ما حاولناه في كتابنا هذا، مقترحين في الأخير ما حسبناه أصولا للبيان الدعوي القرآني.

وأذكر ههنا حقيقة للتاريخ: ذلك أن ما قيدته في كتيب (الفجور السياسي) من أفكار كنت قد أنذرت به قبل نشره، في إطار الحركة الإسلامية بالمغرب، مذ تقلدت مسؤولية طلابية، خلال مرحلتين من تاريخ العمل الإسلامي، فلم أفتأ أنذر بأن طبيعة المعركة قد تغيرت، وأن الميدان قد دخله خصم جديد، لا قِبَلَ للإسلاميين المعاصرين به، وأنه من الضروري تحويل الاتجاه إلى الثغر الجديد، لكن مع الأسف - وأقول مع الأسف - لم يستطع بعض إخواننا التخلي عن بريق الشعارات الزائفة؛ فأتى الله بنيانهم من القواعد! فكان عمر المد الطلابي بالجامعة المغربية أقصر بكثير من عمر المد اليساري بها! مع أن امتداد الصحوة الإسلامية في المجتمع العام في تزايد يبشر بالخير، رغم شراسة العدو الجديد! (2)

إن (البيان الدعوي القرآني) هو محاولة لتلمس موقع (المفتاح) في المسألة الإسلامية التجديدية. إنه محاولة للعودة بها من جديد إلى القرآن: رسالة رب الكون إلى الناس في هذه الأرض. لقد أتى على قطاعات من الحركة الإسلامية ـ ليست بالقليل ـ حين من الدهر نسيت فيه كتاب الله

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت