الإسلامية في أعلى مستوياتها. وتتفاوت مراتبها في (الإسلامية) على حسب درجة الخدمة أو عدمها. والثاني: قاعدة أصولية جليلة القدر ـ سبق إيرادها ـ نص عليها أبو إسحاق الشاطبي رحمه الله، وهي قوله: (ما كان شاهد الطبع خادما له ومعينا على مقتضاه بحيث يكون الطبع الإنساني باعثا على مقتضى الطلب( ... ) فقد يكتفي الشارع في طلبه بمقتضى الجبلة الطبيعية، والعادات الجارية؛ فلا يتأكد الطلب تأكد غيره ( ... ) ألا ترى أنه لم يوضع في هذه الأشياء على المخالفة حدود معلومة؟) (44) . وطلب الرياسة أمر مجبول عليه الإنسان بدليل الاستقراء التاريخي والمشاهدة. ومن هنا أحيل تنصيب الخليفة على الاجتهاد.
ـ ثالثا: في أن من أهم معاني (السكوت الشرعي) عن الأمر: عدم اعتباره من الأصول الدينية العقدية، ولا التعبدية. وهذا معتقد جمهور أهل السنة والجماعة وغيرهم من الفرق. وإنما شذ عن هذا الشيعة وحدهم! يقول الشيخ مهدي شمس الدين: (فأهل السنة والخوارج والمرجئة والجمهور الأعظم من المعتزلة والزيدية من الشيعة اعتبروا الإمامة فرعا من فروع الدين) (45) ، ونقل بعد ذلك كلاما لأحد أئمتهم جاء فيه: (نعتقد أن الإمامة أصل من أصول الدين، لا يتم الإيمان إلا بالاعتقاد بها) (!) (46) قلت: وهذا غلو في الدين، وشذوذ عن مقتضيات النصوص والإجماع! فلو صح لكفر كل مسلمي العالم عدا هذه الفرقة من الشيعة! ولذلك فقد اشتد إمام الحرمين الجويني في الرد على الشيعة بعبارات قاسية لن نوردها. وإنما نورد قوله الحكم في المسألة وهو المولع بالقطعيات في أصول الفقه وأصول الدين: قال رحمه الله: (وليست الإمامة من قواعد العقائد!) (47)
إن (سكوت الشرع) عن الأمر يفيد أحد أمرين: إما تركه على مقتضى الإباحة، والبراءة الأصلية. وإما إحالته على الاجتهاد الشرعي. وهذا منه؛ لأنه ثبت بالإجماع، وبميل الطبع الاجتماعي؛ أن الشأن السياسي لا يمكن