الله تعالى لا يتطرق إليه التأويل، وخبر متواتر عن الرسول (صلى الله عليم وسلم) لا يعارض إمكان الزلل روايته ونقله، ولا تقابل الاحتمالات متنه وأصله، وإجماع منعقد.
( ... ) ولا مطمع في وجدان نص من كتاب الله تعالى في تفاصيل الإمامة! والخبر المتواتر [يعني من السنة] معوز أيضا! فآل مآل الطلب في تصحيح المذهب إلى الإجماع!) (42) وقوله: (في تصحيح المذهب) يعني في (الإمامة) .
ولا يكاد يخلو كتاب من كتب السياسية الشرعية من قياس ضعيف، يستعملونه للدلالة على وجوب تنصيب الإمام وهو البناء على علة الاجتماع في حديث السفر، حيث يقول النبي عليه الصلاة والسلام: (إذا خرج ثلاثة في سفر فليؤمروا أحدهم) (43) .
إن فراغ النص الشرعي من هذا الحكم بالذات هو ما يسميه الأصوليون بـ (المسكوت عنه) . والمسكوت عنه مصطلح دال على أن (السكوت) هنا مقصود شرعا لحكم تشريعي. فعدم التشريع في هذا السياق تشريع! وذلك كما يلي:
ـ أولا: لابد من التقرير ابتداء أن أقوى أدلة وجوب تنصيب الخليفة أو الإمام هو الإجماع! بغض النظر عن اختلافهم في تعيين هذا أو ذاك، فالعبرة في الإجماع هنا: التواطؤ على وجوب التنصيب. والإجماع يفيد القطع كما هو معلوم في الأصول، وكما بين ذلك الجويني في كلامه المستدل به قبل.
ـ ثانيا: إن سكوت الشارع عن ذلك (نصا) إنما هو تشريع ـ كما أسلفنا ـ يستفاد منه حكمان شرعيان: أحدهما إحالة هذا الأمر كله على الاجتهاد، نظرا لارتباطه بالعادات والاجتماع البشري العمراني أساسا. ولذلك كان موكولا إلى المسلمين أن يطوروا نظام الحكم على حسب متطلبات الزمان وأهله! ويكيفوه حسب مقتضيات العصر. على أساس (كلي) واحد: هو حفظ مقاصد الشريعة الضرورية والحاجية والتحسينية. وذلك أساس الخلافة