فهرس الكتاب

الصفحة 75 من 210

بتصرفاته - صلى الله عليه وسلم - بغير الإمامة. قال الإمام شهاب الدين القرافي (ت:684 هـ) ، في كتابه القيم (الإحكام في تمييز الفتاوى من الأحكام) :

(وأما تصرفه - صلى الله عليه وسلم - بالإمامة؛ فهو وصف زائد على النبوة، والرسالة، والفتيا، والقضاء؛ لأن الإمام: هو الذي فوضت إليه السياسة العامة في الخلائق، وضبط معاقد المصالح، ودرء المفاسد، وقمع الجناة، وقتل الطغاة، وتوطين العباد في البلاد، إلى غير ذلك مما هو من هذا الجنس.

وهذا ليس داخلا في مفهوم الفتيا، ولا الحكم، ولا الرسالة، ولا النبوة؛ لتحقق الفتيا بمجرد الإخبار عن حكم الله تعالى بمقتضى الأدلة، وتحقق الحكم [يعني: القضائي] بالتصدي لفصل الخصومات دون السياسة العامة. لا سيما الحاكم [أي: القاضي] الذي لا قدرة له على التنفيذ، كالحاكم الضعيف القدرة على الملوك الجبابرة، بل ينشئ في نفسه الإلزام على ذلك الملك العظيم، ولا يخطر له السعي في تنفيذه، لتعذر ذلك عليه.

بل الحاكم من حيث هو حاكم: ليس له إلا الإنشاء. وأما قوة التنفيذ فأمر زائد على كونه حاكما. فقد يفوض إليه التنفيذ، وقد لا يندرج في ولايته. فصارت السلطنة العامة التي هي حقيقة الإمامة مباينة للحكم من حيث هو حكم.

أما إمام لم تفوض إليه السياسة العامة فغير معقول، إلا على سبيل إطلاق الإمامة عليه مجازا. والكلام إنما هو في الحقائق.) (40)

ومن هنا يتبين لك أن أحكام القانون الدستوري غائبة من النصوص القرآنية والحديثية، إلا قليلا! ومن زعم غير ذلك فلياتنا بسلطان مبين!

حتى إن العلماء لما أرادوا الاستدلال على وجوب تنصيب الإمام ـ وهو أعلى حكم تشريعي في القانون الدستوري ـ لم يجدوا ولا نصا واحدا يمكن أن يعتمد (نصا) باصطلاحهم! فاعتمدوا دليل الإجماع! قال الإمام الماوردي: (وعقدها لمن يقوم بها في الأمة واجب بالإجماع) (41) ، وقال الإمام الجويني بعد ذلك مفصلا، ومبينا: (والقواطع ثلاثة: نص في كتاب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت