فهرس الكتاب

الصفحة 73 من 210

نعم هناك نصوص أخرى قليلة، وصحيحة أيضا، تدل على نفي الطاعة عمن كانت هذه أوصافهم من الأمراء، مثل ما رواه ابن مسعود رضي الله عنه عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، قال: (سيلي أموركم بعدي رجال يطفئون السنة، ويعملون بالبدعة، ويؤخرون الصلاة عن مواقيتها. فقلت: يا رسول الله، إن أدركتهم كيف أفعل؟ قال: تسألني يا ابن أم عبد كيف تفعل؟ لا طاعة لمن عصى الله!) (37) . وأحيانا قد تجد بعض الأحاديث في مثل هذه الأمور تشير إلى جواز نوع من (الإرجاء السياسي) الذي يمارسه البعض، وهو: الاعتزال مطلقا! قال - صلى الله عليه وسلم: (سيكون أمراء تعرفون وتنكرون. فمن نابذهم نجا، ومن اعتزلهم سلم، ومن خالطهم هلك) (38) .

ثم ما رأيك ـ بعد هذا كله ـ في حديث صحيح مليح، بل متفق عليه؛ ينقض ظواهر كل ما سبق ذكره من أحاديث! وعلى رأسها حديث (الخلافة على منهاج النبوة) ! قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (لا يزال هذا الدين قائما حتى يكون عليكم اثنا عشر خليفة، كلهم تجتمع عليه الأمة، كلهم من قريش، ثم يكون الهرج!) (39) . فالاثنا عشر خليفة هذه ـ إذا تتبعنا حرفية النص على المستوى التاريخي ـ كلهم ـ ما عدا الأربعة الأوائل ـ من خلفاء بني أمية وبعض بني العباس. وقد تحولت الخلافة حينئذ إلى (ملك) !

ولقد حاول أحدهم في مناقشة لي معه أن يذهب إلى أن (الاثني عشر خليفة) قد يتواردون من غير تتابع؛ حتى يُخْرِجَ خلفاءَ الأمويين والعباسيين من الإحصاء! قلت: كلا! هذا تأويل باطل! بل صيغة الخطاب اللغوي حيث تستعمل فيه عبارة: (لا يزال) تدل على الاستمرار والتتابع! ولا دلالة فيها على الانقطاع. وذلك كما في قوله تعالى: (وَلاَ يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ إِلاَّ مَن رَّحِمَ رَبُّكَ وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ) (هود:118) . وقوله سبحانه: (لاَ يَزَالُ بُنْيَانُهُمُ الَّذِي بَنَوْا رِيبَةً فِي قُلُوبِهِمْ) الآية (التوبة: 110) . كلها تعابير دالة على الاستمرار.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت