فهرس الكتاب

الصفحة 71 من 210

التشريع الإسلامي من جهة أخرى، وقيام الدين على ما سواها، كما بيناه قبل بأدلته. ولهم في ذلك أحادث صحيحة مليحة، تواتر معناها تواترا كليا! وإليك منها أمثلة، لن نسوقها إلا مما خرجه الشيخان: البخاري ومسلم، أو أحدهما!

فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال - صلى الله عليه وسلم: (عليك السمعُ والطاعةُ في عسرك ويسرك، ومنشطك ومكرهك، وأَثَرَةٍ عليك!) (28) . فمعنى (أثرة عليك) : تفضيل السلطان غيرك عليك، من أهله وعشيرته، أو ممن يواليه! فهو يؤثرهم عليك رغم استحقاقك أنت ما لا يستحقون هم!

وعن عبادة بن الصامت رضي الله عنه قال: (دعانا رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فبايعناه، فكان فيما أخذ علينا: أن بايعنا على السمع والطاعة في منشطنا ومكرهنا، وعسرنا ويسرنا وأَثَرَةٍ علينا، وأن لا ننازع الأمر أهله! ـ قال: إلا أن تروا كفرا بواحا عندكم من الله فيه برهان) (29) .

وقال - صلى الله عليه وسلم: (إنها ستكون بعدي أَثَرَةٌ وأمور تنكرونها. قالوا يا رسول الله كيف تأمر من أدرك منا ذلك؟ قال:(تؤدون الحق الذي عليكم، وتسألون الله الذي لكم!) (30)

وعن حذيفة رضي الله عنه عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (يكون بعدي أئمة لا يهتدون بهداي، ولا يستنون بسنتي، وسيقوم فيهم رجال قلوبهم قلوب الشياطين في جثمان إنس) . قال: قلت: كيف أصنع يا رسول الله إن أدركت ذلك؟ قال: (تسمع وتطيع للأمير وإن ضرب ظهرك، وأخذ مالك، فاسمع وأطع!) (31) .

قال - صلى الله عليه وسلم: (من خرج من الطاعة وفارق الجماعة فمات؛ مات ميتة جاهلية. ومن قاتل تحت راية عُمِّيةٍ يغضب لعصبة، أو يدعو إلى عصبة، أو ينصر عصبة؛ فقُتِل فقتلة جاهلية! ومن خرج على أمتي يضرب بَرَّها وفاجرَها، ولا يتحاشا من مؤمنها، ولا يفي لذي عهد عهده، فليس مني ولست منه!) (32)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت