فهرس الكتاب

الصفحة 69 من 210

كل حال. هذا على عقيدة أهل السنة والجماعة، اللهم إلا إذا اعتبرنا عقيدة الخوارج في تكفير مرتكب الكبيرة؛ فهذا شأن آخر.

والخامسة: أن بعض نصوص أحاديث الفتن قد أتبع بملاحق إنشائية تأمر ـ رغم ذلك ـ بالسمع والطاعة لخلافة الملك العاض والجبري! ولم يرد ما يأمر بالعصيان إلا قليلا! وكان أولى بمن (يؤصل) بأحاديث الفتن للثورة والزحف أن يذكرها جميعا! ولو كان منصفا لرجع ـ في أضعف الأحوال ـ إلى القاعدة الأصولية: (ما احتمل واحتمل سقط به الاستدلال!) .

ولسنا هنا بصدد تزيين واجهات هذا النظام أو ذاك! فمن يعرفنا يدرك أنا برآء من مثل هذا، والحمد لله. وإنما نزين واجهات البحث العلمي، إن شاء الله، غير المتأثر بعاطفة حزبية، أو (نجومية) إعلامية سياسية. فلنصغ إذن إلى الأدلة من كلا الطرفين! ولنحقق الأمر على كلا الاحتمالين! وإنما الترجيح ما رجع إلى أقوى الدلالتين، وأظهر الوجهين. ولا يمنعنك رأي اشتهر من مراجعة قول البشر! هذا هو العدل في العلم كما هو في القضاء.

ولسنا بعد ذلك ممن يقبل جور السلطان، ومفاسد الطغيان؛ فلا تعجلن علينا! فإنه لا علم مع العجلة.

قلت: فأكثر النصوص الحديثية في هذا السياق، تجرى على غير الهوى الثوري، أو الزحفي. ومنها قوله عليه السلام: (يكون عليكم أمراء من بعدي، يؤخرون الصلاة، فهي لكم، وهي عليهم، فصلوا معهم ما صلوا بكم القبلة) (24) .

ومن أعجب ما ورد من الحديث الصحيح حديث حذيفة بن اليمان الطويل الذي طرفه: (كان الناس يسألون عن الخير وكنت أسأل عن الشر مخافة أن يلحقني) فتحدث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن (فتنة عمياء صماء، عليها دعاة على أبواب جهنم، من أجابهم إليها قذفوه فيها.

قلت: يا رسول الله صفهم لنا! قال:

هم من جلدتنا ويتكلمون بألسنتنا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت