فهرس الكتاب

الصفحة 68 من 210

والثالثة: أن (الدلالة العبارية) تدل على أن كلا من الملك العاض والجبري داخل في مفهوم (الخلافة) لكن لا على منهاج النبوة. قال: (ثم تكون خلافة على منهاج النبوة، فتكون ما شاء الله أن تكون، ثم يرفعها إذا شاء أن يرفعها، ثم تكون ملكا عاضا ... ثم تكون ملكا جبريا) فواضح جدا ـ لمن يعقل في قواعد العربية ـ أن الضمير المستتر في (تكون) يعود على لفظ (الخلافة) . فالخلافة هي التي تكون تارة على منهاج النبوة، وتارة ملكا عاضا، وتارة جبريا. وبهذا المنطق أكد ابن تيمية رحمه الله: (أن شوب الخلافة بالملك جائز في شريعتنا، وأن ذلك لا ينافي العدالة، وإن كانت الخلافة المحضة أفضل) (22) .

وقال تلميذه ابن القيم في شرح حديث سيأتي تفصيله، وطرفه هو: (لا يزال هذا الدين قائما حتى يكون عليكم اثنا عشر خليفة ... ) (متفق عليه) قال رحمه الله مستدلا على أن اسم (الخلافة) يشمل معنى (المُلك) ويتضمنه: (والدليل على أن النبي - صلى الله عليه وسلم - إنما أوقع عليهم اسم الخلافة بمعنى الملك في غير خلافة النبوة قوله في الحديث الصحيح( ... ) : (سيكون من بعدي خلفاء يعملون بما يقولون، ويفعلون ما يؤمرون، وسيكون من بعدهم خلفاء يعملون بما لا يقولون، ويفعلون ما لا يؤمرون. من أنكر برئ، ومن أمسك سلم، ولكن من رضي وتابع!) (23)

ولهذا التفسير ما يؤكده من النصوص الصحيحة، وستأتي بحول الله.

والرابعة: أن الخلافة ـ بناء على ما أصلت ـ (تجربة بشرية) غير معصومة. قد تسمو حتى تكون على منهاج النبوة، وقد تنحط حتى تكون ملكا عاضا أو جبريا، ولكنها (خلافة) في نهاية المطاف! وهذا قياسه الإنسان المسلم في إسلامه. قد يسمو حتى درجة الصديقين كأبي بكر، وقد ينحط حتى درجة الفجار كالحجاج بن يوسف الثقفي! ولكن لا يجوز تكفيره! وبين الدرجتين مراتب تختلف بين السمو والانحطاط، وصفة الإسلامية باقية لصاحبها على

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت