فهرس الكتاب

الصفحة 66 من 210

ولم يرد للشورى ومشتقاتها ـ بعد ذلك ـ ذكر في القرآن؛ عدا هذه المواطن الثلاثة! وهذه ـ بحد ذاتها ـ دلالة أخرى هامة. إذ كيف تكون الأحكام السياسية مقصودة للشارع بالأصالة، ولا يكون لها من التشريع القرآني سوى هاتين الإشارتين؟ هذا خلف! وهو في الآن نفسه مخالف لمنهج التشريع الإسلامي، وقواعده الكلية، كما بيناه في المبحث الأول من هذا الفصل.

كيف ينص القرآن على أصول الواجبات، من الصلوات والزكوات والصيام والحج، وينص على المحرمات من المطعومات والمشروبات، بل ينص على المندوبات، من الأذكار والعمرات والصدقات ونوافل الصلاة ... إلخ. مما هو مقصود له أصالة أو تبعا، وينص على أحكام الإرث والأسرة مفصلة تفصيلا؛ ثم لا ينص بعد ذلك على أحكام السياسة؛ كيف يصح ذلك إلا أن تكون هذه الأحكام غير مقصودة له أصالة على الأقل؟ إن قول العكس يحتاج من قائله إلى نقض هذا الاستدلال! وبيان سر غياب النص التشريعي القرآني! وخلوه من أي حكم صريح في شأن اعتبره بعضهم (أصلا) من أصول الدين! وما كان لأصول الدين إلا أن تكون نصوصا قرآنية. فأصول العقيدة الإسلامية لا تؤخذ إلا بالتواتر، كما هو معلوم عند جمهور العلماء.

وأما السنة ـ وهي محل البيان والتفصيل ـ فلم تفصل من الأمر شيئا! بل إن أغلب ما ورد فيها من أحاديث عن الشأن السياسي؛ هو من (أحاديث الفتن) . ومعنى (أحاديث الفتن) ـ باصطلاح المحدثين ـ الأخبار النبوية التي تحدث فيها الرسول صلى الله عليه عما سيقع بعده من حوادث إلى ما بين يدي الساعة. ومن ذلك أحوال الخلافة والملك.

ومشكلة الاستدلال بالسنة لدى بعض الإسلاميين اعتمادهم في كثير من الأحوال على الأحاديث الضعيفة والموضوعة، بل في بعض الأحيان على الخرافات! ونحن قد آلينا على أنفسنا ألا نورد في بحثنا هذا ـ وكل بحث كتبناه أو نكتبه ـ إلا ما صح سنده إن شاء الله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت