فهرس الكتاب

الصفحة 64 من 210

قاعدة دينية مثل ما سل على الإمامة في كل زمان!) (17) وعقد مؤرخ العلوم عبد الرحمن ابن خلدون فصلا في المسألة بعنوان: (الفصل السادس والعشرون في اختلاف الأمة في حكم هذا المنصب وشروطه) (18) ، وقال الدكتور محمد مهدي شمس الدين، بلغة معاصرة: (ما اختلف المسلمون في شيء اختلافهم في نظام الحكم في الإسلام وفي طبيعة هذا النظام!) (19) .

وما كانوا ليختلفوا هذا الاختلاف الشديد؛ لو كان هناك من النصوص التشريعية، القرآنية والحديثية، في المسألة السياسية والدستورية ما ـ لا أقول يرفع الخلاف بإطلاق؛ ولكن ـ يجمع المذاهب على أصول كلية، وأحكام رئيسية، كما هو الشأن في أغلب التشريع الإسلامي في العبادات والعادات. ولنحقق ذلك على مناطاته حتى تراه بحول الله!

أما القرآن فقد أجمع السابقون واللاحقون على خلوه من نصوص مخصوصة بالشأن السياسي، ما عدا آيتي الشورى: (وشاورهم في الأمر) (آل عمران:159) . (وأمرهم شورى بينهم) (الشورى:35) .

والآيتان مع ذلك ليستا (نصا) على الشورى بالمعنى السياسي إطلاقا! وعندما أقول: (نصا) فبالمعنى الأصولي العلمي للكلمة! أي: (العبارة الدالة على معنى واحد لا يحتمل التأويل) . وإنما هي دالة عليه (إجمالا) و (إطلاقا) ، وهو واحد من مقتضياتها ليس إلا. وفي أحسن الأحوال قد تكون دالة عليه (ظاهرا) . فأما آية (آل عمران) فتلك إلى الدلالة (الظاهرة) أقرب؛ لأنها وردت في سياق الشأن العسكري واتخاذ قرار الحرب! وهذه قضية لها صلة بالتدبير السياسي فعلا، إلا أنه لا قرينة تصرفها عن إرادة غير المسألة السياسية بالشورى! ولذلك كانت ظاهرة في معناها هذا فقط، إذ يمكن أن تفيد الأمر بالشورى في كل شأن هام ولو لم يكن سياسيا؛ لأن (الأمر) : هو الشأن الهام، والخطب العظيم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت