ثم جاءت كتب المعاصرين مثل الشيخ عبد الوهاب خلاف والدكتور يوسف القرضاوي، والدكتور فتحي الدريني وغيرهم. ولكن العبرة عندنا هنا بيان حجم حضور هذا الموضوع في الفقه القديم. وقد لاحظنا خلو الأجيال الأولى: القرن الأول والثاني والثالث والرابع من مثل هذه التصانيف!
ويكفي أن تعد ببليوغرافيا لعلم من العلوم على رؤوس الأصابع لتعلم قلة ما صنف فيه؛ ولذلك فقد (لاحظ كثير من العلماء والباحثين أن(الفقه السياسي) لم يأخذ حقه في البحث والتعميق والاجتهاد، كما أخذ سائر أنواع الفقه الأخرى) (14) .
و (الفقه السياسي) من حيث هو (فقه) راجع إلى معنى التشريع؛ وأما من حيث هو (سياسي) فراجع إلى أحكام نظام الحكم، وطرائق بنائه وإدارته. وهو بالضبط ما يعنونه اليوم بالقانون الدستوري والقانون الإداري. ذلك أن القانون الدستوري: (يشتمل على مجموع القواعد والمؤسسات القانونية، التي تحدد نظام الحكم في الدولة، كما يشتمل على القواعد الأساسية التي تبين طبيعة السلطات العامة، وتوزيع الاختصاصات فيما بينها) (15) ، كما (يشمل القانون الإداري مجموع القواعد القانونية التي تنظم عمل السلطة الإدارية ونشاطها في أداء مهامها. كما تبين العلاقة بين الأفراد وحقوق هؤلاء تجاهها) (16) .
وهذه هي الحلقة لمفقودة من نصوص التشريع الإسلامي: القرآن والسنة!
فلماذا؟
ذلك هو أصل الدعوى وأساس الإشكال، وقضية الدرس بهذا البحث!
وهو واحد من أهم قضايا الاختلاف الحاصل اليوم بين فصائل الحركة الإسلامية المعاصرة، تماما كما كان قديما بين فرقاء الفرق الإسلامية ومذاهب علم الكلام! فهل التاريخ يعيد نفسه فعلا؟
حتى إن مؤرخ المذاهب الكلامية الإمام الشهرستاني قال بنوع من المبالغة: (وأعظم خلاف بين الأمة خلاف الإمامة، إذ ما سُل سيف في الإسلام على