فهرس الكتاب

الصفحة 60 من 210

الجديدة على ما هو وضعي (دنيوي) دون ما هو شرعي (ديني) ، بينما السياسة الشرعية جامعة بين الدين والدنيا، كما سبق في تعريف الجويني للإمامة، وكما قال قبله الماوردي بما هو أصرح منه وأوضح: (الإمامة موضوعة لخلافة النبوة في حراسة الدين وسياسة الدنيا) (10) .

لكن كتب السياسة الشرعية نفسها تختلف أيضا فيما بينها؛ باختلاف تفاصيل مباحثها حسب تطور التجربة التاريخية، والكسب السياسي للدولة الإسلامية القديمة. كما سنبين بعد بحول الله.

إلا أن الإشكال موضوع البحث الآن هو: تبين المرتبة التشريعية للأحكام السياسية في الإسلام، من حيث هي (أحكام سلطانية) أو (فن حكم الدولة) .

ونغامر ابتداء بتقديم الدعوى قبل أدلتها! فنقول: إن (الأحكام السياسية) ـ بهذا المعنى ـ لم تنل من التشريع الإسلامي ـ في الغالب ـ إلا المرتبة الثالثة!

بينما أغلب القوانين التشريعية التي هي مادة بناء الدولة موجودة في القرآن والسنة والاجتهاد، مجملة ومفصلة، أي البنية التشريعية التحتية للدولة، إن صح التعبير. لكن القوانين التشريعية الكفيلة بتنظيم (فن حكم الدولة) وإدارتها، أعني القوانين الدستورية والإدارية، فهذه ليس لها من النصوص التشريعية إلا النزر اليسير جدا! وإنما مجالها الاجتهاد المحض!

والمقصود بالبنية التشريعية التحتية للدولة: كل مواد القانون المنظمة للدولة والمجتمع، سواء كانت من أقسام القانون الخاص، أو أقسام القانون العام، بتعبير الحقوقيين المعاصرين (11) .

ففروع القانون العام ـ باستثناء ما سبق استثناؤه! ـ ابتداء من القانون الجنائي، وما يتعلق به من بحث في أنواع الجريمة وأقسامها، وبحث في العقوبات ومقاديرها وأشكالها، والقانون المالي بموارده ونفقاته، والقانون الدولي العام وما يتعلق به من أحكام السلم والحرب والحياد، وكذا فروع القانون الخاص، ابتداء من القانون المدني، والتجاري، وقانون العمل ... إلخ. كل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت