الجويني (ت:476 هـ) : (الإمامة: رياسة تامة، وزعامة عامة، تتعلق بالخاصة والعامة، في مهمات الدين والدنيا. مهمتها حفظ الحوزة ورعاية الرعية، وإقامة الدعوة بالحجة والسيف، وكف الخيف والحيف، والانتصاف للمظلومين من الظالمين، واستيفاء الحقوق من الممتنعين، وإيفائها على المستحقين.) (6)
ومفهوم (السياسة الشرعية) ليس ببعيد عما يدرس في (علم السياسة) بمعناه المعاصر، وما هو مسطر في مسمى (القانون السياسي) يقول مارسيل بريلو: (تؤكد الأنسيكلوبيديا الكبيرة أن السياسية: هي بالتمام(فن حكم الدولة) لذلك يمكن تعريف علم السياسة: بعلم حكم الدول، أو دراسة المبادئ التي تشكل الحكومات وتديرها في علاقاتها بالمواطنين وبالدول الأخرى) (7) . ويقول الدكتور حسن صعب معرفا (القانون السياسي) : (القانون السياسي: هو مجموعة القوانين التي تحدد النظم الحكومية. ونعني: العلاقات بين السلطة والمواطنين، أو الرعايا) (8) ويقول: معرفا (النظام السياسي) : (النظام السياسي: هو مجموعة المؤسسات التي تتوزع بينها آلية التقرير السياسي) (9) .
إلا أن مصطلح (السياسة الشرعية) قد يكون ـ في بعض الأحيان ـ أوسع مفهوما من حيث الاستعمال لدى القدماء من معنى (فن حكم الدولة) ، فقد يطلق ويراد به ـ بالإضافة إلى الأحكام السلطانية ـ (فن القضاء، وطرائق الكشف عن الجاني، وتبين المدعى من المدعى عليه!) وقد تقتصر دلالته على هذا الأخير ـ أي القضاء ـ كما هو موضوع كتاب (الطرق الحكمية في السياسة الشرعية) لابن القيم، مثلا.
والناظر في كتب السياسة الشرعية والأحكام السلطانية في التراث الإسلامي عموما؛ يجد أنها تشمل كل ما آل إليه الأمر من مفهوم علم السياسة والقانون السياسي حديثا. لكنها وإن شملت كل ذلك من حيث (الكليات) فإنها تختلف عنه من حيث تفاصيل المباحث؛ بسبب اقتصار المفاهيم