ومكشوف. وفي الجهة المقابلة يقف التحالف الثاني المعارض المكون من جمهور واسع ومتنافر من سكان الأحياء الفقيرة الذين كانوا ضحية نموذج التنمية القائم، ومن النخب المهمشة والمستبعدة من النظام السياسي لعقود طويلة!) (7)
بينما ذهب الأستاذ عبد الإله بلقزيز إلى أن أسباب العنف السياسي الإسلامي متعددة، وهي عنده من أغلب ما ذكر. إلا أن المهم عندي مما قال؛ هو أنه اعتبر (السبب الديني) واحدا من بينها. وهو أمر قلما تتطرق إليه الدراسات، وذلك من حيث إن الدين قابل للتأويلات و (القراءات) في اتجاه العنف. قال: (لئن كانت تنظيمات العنف السياسي في الوطن العربي في معظمها تنظيمات إسلامية؛ فبسبب أن الدين ـ مقروءا ومؤولا على نحو من الأنحاء ـ مثل هو أيضا عاملا من العوامل المساعدة على جنوح بعض السياسة إلى الأخذ بأسلوب العنف) (8) .
وهو وإن كان يبرئ الدين كنصوص؛ فإنه يؤمن بأنه (ليس من شك في أن الجراحة الحداثوية، التي أخضعت الاجتماع العربي المعاصر لعملية قيصرية معقدة؛ تركت جراحاتها عميقة في جسمه: لم تنجح في زرع ثمراتها فيه على نحو خصيب شامل( ... ) وما زالت تتعرض لمقاومة نفسية وثقافية، بالغة الضراوة من قبل قسم عظيم من المجتمع: ما برح يتواصل مع مخزونه الثقافي الموروث ( ... ) إن بعض ما يجري من تحولات مذهلة في النظام الاجتماعي وفي نسق القيم؛ يبعث على استفزاز المشاعر الدينية للناس) (9) .
ومن هنا يستنتج أن (الظاهرة ليست نتيجة انحراف في سلوك قسم من المجتمع يحتاج إلى إعادة تصويب، وترويض بالعصا لإخراج العفريت!(عفريت العنف) من الجسم كما تستخرج الأرواح في جلسات السحرة والمشعوذين! والذين يمارسون العنف السياسي ليسوا مجرد مجرمين عصاة خارجين عن القانون، ويجب إلحاق العقاب بهم. بل هم أهل رأي في