ويذهب الدكتور برهان غليون مدير مركز دراسات الشرق المعاصر في جامعة السربون في باريس مذهبا آخر تماما؛ وذلك حينما اعتبر الحركة الإسلامية امتدادا لحركة المقاومة الوطنية، تجلت في حلة جديدة! بل رأى أن صراعها مع القوى العلمانية، المتنفذة في مراكز السلطة في العالم العربي اليوم، هو نوع من الصراع بينها وبين (تحالف الفئات السائدة، المستفيدة من نظام التوزيع والحكم الراهن ماديا) . يقول:
(يمثل المشروع الإسلامي في عمقه الحقيقي ـ في نظري ـ الحلم بإعادة إحياء نظام حركة التحرر الوطني الذي فجرته التناقضات وتجاوزه الواقع التاريخي. وهو يواجه ظروفا تاريخية، إقليمية وعالمية، جديدة ومختلفة، ومنافية تماما؛ مما يجعله يظهر وكأنه سباحة ضد التيار. وهو بالضرورة معرض ـ إذا أراد البقاء في مركز الصدارة والهيمنة ـ إلى الاختيار بين تجاوز نفسه ونظرته الاجتماعية والاستراتيجية والتاريخية، أي إلى ثورة داخل الثورة. تمكنه من بلورة ممارسة نظرية وعملية من طبيعة عالمية، أو الاندراج في الاستراتيجية الدولية للاحتفاظ بنصيب من المشاركة في السيادة والسلطة. أما المشروع الثاني [العلماني] فهو ليس في الواقع إلا مشروع الدولة الانفتاحية القديم مع تدعيم أسسه القمعية والتبعية. فهو لا يعني شيئا آخر سوى التسليم للسوق وللقوى الرأسمالية العالمية) ! (6)
وقال موضحا طبيعة الصراع: (إننا في اعتقادي أمام مواجهة، ينتظم فيها من الجهة الأولى؛ معسكر محافظ، مكون من تحالف الفئات السائدة المستفيدة من نظام التوزيع والحكم الراهن ماديا، أي فئات تتراوح بين المافيات الكبرى والمنتفعين الصغار، من فساد النظام. مرورا بقسم كبير من الطبقات الوسطى والنخب القومية أو اليسارية، التي نجحت في تغيير موقعها الطبقي في العقود الثلاثة أو الأربعة الماضية. وتسعى بجميع الوسائل إلى عدم السقوط، وتتبع من أجل ذلك استراتيجية قائمة على الالتفاف حول السلطة، ومملآتها واتباع سياسة انتهازية، ووصولية بشكل واسع