هكذا على الإجمال، دون تفصيل في كون (التطرف) ظاهرة أخص من الظاهرة الإسلامية عامة. أو ربما تم الجمع في الظاهرة بين ما هو إسلامي وما هو ليس كذلك؛ بحجة أن العنف والتطرف ظاهرة واحدة، أيا كان! فمثلا: هذا الباحث المغربي الدكتور محمد سبيلا إذ يدرس ظاهرة (التطرف) يخلط فيها؛ بين ما هو إسلامي وبين ما هو يساري على اعتبار أن (التطرف) عنده ظاهرة ترجع إلى أسباب واحدة! يكون الانفجار (الديمغرافي) فيها العامل الحاسم في تولدها؛ باعتبار ما ينتج عنه من اختلال التوازن الاجتماعي. قال: (لعل من باب الدقة أن نقول: إن العامل الديمغرافي( ... ) ليس هو السبب المباشر المولد لحركات التطرف اليساري أو الديني، بل هو الأرضية المناسبة لتولد هذه الحركات، وذلك بما يتولد عنه من اختلال في التوازن الاجتماعي) (3) .
ثم يفصل القول بذلك حاسما، فيقول: (وبذلك تتحول الديمغرافيا من مجرد معامل كمي محايد إلى معامل كيفي فاعل وحاسم في توليد التطرف السياسي المصبوغ بالصبغة الدينية) (4) .
في حين يرجع الدكتور حسن أوريد إلى التاريخ السياسي الإسلامي، محاولا أن ينظر إلى الظاهرة الإسلامية الحركية، من خلال ظاهرة (الفرق الإسلامية) ، التي نشأت في خضم الخلاف الذي حصل في صدر تاريخ الإسلام، حول قضية الخلافة، مستعملا نوعا من (قياس الشبه) ، بين الظاهرتين، باعتبار أن الأسباب المولدة لهذه هي عين الأسباب المولدة لتلك: قال: (إن التاريخ الإسلامي يعلمنا أن الحركات الإسلامية التي تنشط الآن هي شبيهة بالفرق الإسلامية التي ظهرت منذ فجر الإسلام، وكانت ذات سياسة معلنة وغير معلنة، عن وعي وعن غير وعي. وتتحكم في بروزها أسباب اقتصادية وسياسية وطبقية وتاريخية أيضا. فلئن كان لهذه الحركات مسوغ وجود لأسباب اجتماعية واقتصادية وثقافية؛ فليس لها أن تزعم امتلاك الحقيقة المطلقة) (5) .